محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

516

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا العفو التجاوز والصفح الإعراض . حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ، قال المفسّرون : هذا منسوخ بآية القتال . وروي عن ابن عبّاس قال : « 1 » : حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ يريد إجلاء بني النضير ؛ وقيل : بني قريظة وفتح خيبر وفدك ؛ وقيل : العفو ترك المؤاخذة بالذنب ، والصفح إزالة أثره عن النفس . إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ من الهداية لهم والانتقام منهم . وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 110 ) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ أي حافظوا عليها بأوقاتها وأركانها ، وَآتُوا الزَّكاةَ أي المفروضة المقدّرة بشرائطها . وقال ابن عبّاس في رواية الوالبي : الزكاة هاهنا بمعنى الطاعة والإخلاص ، ومنه قوله : ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وقوله : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ، وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ أي تسلفوا من عمل صالح وصدقة ، تَجِدُوهُ أي ثوابه عِنْدَ اللَّهِ يعني في الآخرة اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ أي بجميع أعمالكم من خير وشرّ وطاعة ومعصية بَصِيرٌ أي لا تخفى عليه خافية ؛ فيجازيكم عليها . وفي الحديث : « تجدوا التمرة واللقمة مثل أحد » 581 ؛ وفي الحديث : « إذا مات ابن آدم قال الناس ما خلّف وقالت الملائكة ما قدّم » 582 . وعن أنس بن مالك - رضي اللّه - : لمّا ماتت فاطمة - رضي اللّه عنها - دخل عليّ - رضي اللّه عنه - الدار وقال ( 225 ب ) : لكلّ اجتماع من خليلين فرقة * وكلّ الذي دون الفراق قليل وإنّ افتقادي فاطما بعد أحمد * دليل على أن لا يدوم خليل 583 ثمّ دخل المقابر ، فقال : السلام عليكم يا أهل القبور ! أموالكم قسّمت ودوركم سكنت ونساؤكم نكحت ؛ فهذا خبر ما عندنا فما خبر ما عندكم ؟ فهتف هاتف فقال : وعليكم السلام ما أكلنا ربحنا وما قدّمنا وجدنا وما خلّفنا خسرنا .

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير .