محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
509
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
وقال مقاتل : الخطاب في قوله « أم تريدون » لليهود سألوا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - أن يريهم اللّه تعالى جهرة كما سألوا موسى - عليه السلام - من قبل . التفسير قال القفّال : معناه ليس هذا الاقتراح والتحكّم على اللّه ورسوله منكم ببديع ؛ إذ قد سأل أسلافكم أمثال ذلك موسى - عليه السلام - . وقال بعضهم : الخطاب للمؤمنين . قال أبو العالية : قال رجل يا رسول اللّه ! لو كانت كفّارتنا كمثل كفّارات بني إسرائيل ، قال - صلّى اللّه عليه وآله - : « اللّهمّ ! لا نبغيها اللّهمّ ! لا نبغيها ، ما أعطاكم اللّه خير ممّا أعطى بني إسرائيل . كانوا إذا أصابوا خطيئة وجدوها مكتوبة على باب الخاطئ ؛ فإن كفّرها كانت له خزيا في الدنيا وإن لم يكفّرها كانت له خزيا في الدنيا والآخرة ، وأعطاكم اللّه خيرا ممّا أعطاهم ، فقال : وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً . ثمّ قال : الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفّارات لما بينهنّ . ثمّ قال : ومن ( 222 آ ) همّ بحسنة فلم يعملها ؛ الحديث ، ولا يهلك على اللّه إلّا هالك » 580 . فأنزل اللّه تعالى : أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ . قال أبو عبيدة : معناه أتريدون « 1 » ؟ والميم صلة لأنّ « أم » إذا كان بمعنى العطف لا تكون إلّا ابتداء ولا تأتي إلّا مردودة على استفهام قبلها . قال الفرّاء : وربّما جعلت العرب « أم » بمعنى بل ؛ فيقول : هل لنا قبلك حقّ أم أنت ظالم ، أي بل أنت ؛ وأنشد : فو اللّه ما أدري أسلمى تبدّلت * أم اليوم أم كلّ إليّ حبيب يعني بل كلّ . وقال الزجّاج « 2 » : معناه بل أتريدون ؛ وقال ابن بحر : أَمْ تُرِيدُونَ ومعطوف على قوله لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا فهل تقولون ما أمرتم به أم تريدون أن تسألوا رسولكم ؟
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : اللغة . ( 2 ) . في الهامش عنوان : المعاني .