محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

484

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

بعض الناس كانوا يكتبون ذلك ويزيدون فيها أشياء من عند أنفسهم ، وإنّ الكهنة قد كتبوا مع كلّ كلمة سبعين كلمة ؛ فأخذها سليمان منهم ودفنها تحت كرسيّه ؛ فلمّا توفّي استخرجها شيطان وقال بهذا كان سليمان يضبط ملكه ، وطار ؛ فأخذها الناس علما ، وزادوا فيها ونقصوا حتّى أنزل اللّه تعالى براءة سليمان منها ؛ ونحوه قال مجاهد عن ابن عبّاس . فحصل المفسّرون على طريقين : أحدهما : إحالة المكتوبات على الإنس وأنّها كانت عزائم ، ونيرنجات 572 . والثاني : إحالتها على الشياطين وأنّها كانت مسترقات . وعلى الطريقين جميعا قد برّأ اللّه تعالى نبيّه سليمان وكاتبه عن ذلك ، بل بما كان ذلك علما من الكتاب مستندا إلى الوحي وعالم الكلمات ، بها ملك الجنّ والإنس ، كاسم اللّه الأعظم وكلمته العليا ؛ فوجدوها مدفونة واستخرجوها ، وزادوا فيها بآرائهم الفاسدة ما يفرّقون به بين المرء وزوجه . التفسير قال أهل التفسير : اتَّبَعُوا أي أخذوا به وعلّموه الناس ؛ وهو توبيخ لليهود الذين كانوا في زمن سليمان ؛ إذ كانوا ينسبونه إلى السحر . قال محمّد بن إسحاق : لمّا أنزل اللّه تعالى أمر سليمان وأنّه من المرسلين تعجّب اليهود من ذلك ، وقالوا : كان سليمان ساحرا ؛ فكيف وصفه محمّد بالرسالة . وقوله : تَتْلُوا قال ابن عبّاس : تتبع وتعمل به وتكتب وتقول . قال أبو عبيدة : تتكلّم به . قال عطاء : تتحدّث . قال القتيبي : ترويه . قال أبو إسحاق الزجّاج : ما كانت تتلوا ؛ وقال الفرّاء : معناه ما تلت ؛ وهو أحد قولي أبي عليّ وغيرهما قالوا : ( 211 آ ) ويجوز أن يذكر المستقبل فيراد به الماضي ؛ وهو كقوله تعالى : فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ . فلمّا اتّصل به من قبل عرف أنّه للماضي ، كذلك لمّا اقترن به : عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ عرف أنّه للماضي ، قال : وهذا مذهب سيبويه ؛ فإنّه قال : إنّ « يفعل » يوضع موضع « فعل » ، وأنشد لرجل من بني سلول :