محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

485

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

ولقد أمرّ على اللئيم يسبّني * ومضيت ثمّة قلت لا يعنيني معناه مررت . وذكر أبو عليّ وجها آخر ، فقال : هذا على حكاية الحال ، مثل قوله تعالى : وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ أي في الوقت الذي كانوا فيه ، وإن كانوا منقرضين ؛ وكقوله : رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ ؛ فيشير إليها كما يشار إلى الحاضر ، قال : وما قاله أبو إسحاق من إضمار كان فغير صحيح ؛ لأنّ الإضمار إنّما يصار إليه عند الضرورة . وقوله : عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ أي على عهده . قال الفرّاء : معناه في ملكه . وقوله : وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ أي ما نسبوه إليه من السحر والكفر فليس بصحيح ؛ والشياطين هم الكافرون ؛ والسحر لا يتأتّى إلّا مع الكفر . قرأ أبو عمر وعاصم وَلكِنَّ بالتشديد وقرأ حمزة والكسائي بالتخفيف ورفع الشياطين ، وكذلك في جميع القرآن ، والقراءة الأولى اختيار أبي عبيدة . وقوله : يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ على حكاية حال أي معلّمين ؛ وكان التعليم دائما لا ينقطع ؛ فلذلك قال : كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ وقيل : إنّ الشياطين كانوا كفّارا وازدادوا كفرا بتعليمهم الناس السحر ونسبته إلى سليمان ؛ وقيل : التعليم من فعل اليهود ؛ المعنى واتّبعوا ما تلت الشياطين على ملك سليمان معلّمين السحر . وقوله : وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ قال ابن عبّاس « 1 » : يريد ويعلّمون الناس ما أنزل على الملكين ببابل ، وقد كانت بنو إسرائيل تعلّمت منهما السحر الذي كتب الشياطين مهما علّم الملكان اللذان ببابل ؛ وكان ذلك أوّل بدء السحر وأوّل ما كتب . قال : وذلك أنّ اللّه تعالى أعطى سليمان الملك والشياطين وكان ملكه في خاتمه ؛ فمن رأى سليمان وعليه الخاتم ذلّ له بالطاعة والسجود ، وكان سليمان لا يدخل الخلاء ولا يطأ النساء ومعه ذلك الخاتم ؛ فابتلاه اللّه تعالى ؛ إذ نزع الخاتم وأعطاه بعض نسائه ؛ فأتاها شيطان يقال له : صخر ، وكان قد كلّف الشياطين أن يثقبوا صخرا ؛ فيسقف به بعض بيوت الحرس ، وأراد أن يستخرج علم الجنّ والشياطين ؛ فقال لهم ( 211 ب ) لا تستعينوا بشيء من حديد ؛ فعظم ذلك عليهم ؛

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير والقصة .