محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

472

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

أن تنزل التوراة ؟ وأخبرنا كيف ماء الرجل من ماء المرأة ؟ وكيف يكون الذكر منه والأنثى ؟ وأخبرنا عن نوم هذا النبيّ كيف هو ؟ وأخبرنا وليّه من الملائكة من هو ؟ قال : فعليكم عهد اللّه وما أخذ يعقوب على نبيّه لئن أنا أخبرتكم بذلك كما تعرفونه لتبايعنّي على الإسلام ، فأعطوه ما شاء من العهد . فقال - عليه السلام - : نشدتكم اللّه الذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أنّ إسرائيل مرض مرضا شديدا ، فنذر للّه نذرا لئن شفاه اللّه من سقمه ليحرمنّ أحبّ الطعام والشراب إليه وكان أحبّها إليه لحمان الإبل وألبانها ؟ فقالوا نعم . فقال : اللّهمّ ! اشهد عليهم ، ثمّ قال وأنشدكم باللّه الذي لا إله إلّا هو والذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أنّ ماء الرجل أبيض غليظ وأنّ ماء المرأة أصفر رقيق ؛ فأيّهما علا فله الشبه بإذن اللّه ؛ فإن علا ماء الرجل ماء المرأة كان الولد ذكرا وإن كان بخلافه كان أنثى ؟ فقالوا : نعم . قال : اللّهمّ ! اشهد عليهم . قال : فأنشدكم باللّه الذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أنّ هذا النبيّ الأمّي تنام عيناه ولا ينام قلبه ؟ قالوا : نعم . قال : اللّهمّ ! اشهد . قالوا : حدّثنا الآن من وليّك ( 205 ب ) من الملائكة ؟ فعندها نجتمع أو نفترق . قال فإنّ وليّي جبريل - عليه السلام - ولم يبعث اللّه نبيّا قطّ إلّا وهو وليّه . قالوا فعندها نفارقك ، لو كان وليّك من الملائكة سواه من الملائكة لتابعناك وصدّقناك . قال : فما منعكم أن تصدّقوا به ؟ قالوا : إنّه عدوّنا . 567 هذا ما ذكره الكلبي والضحّاك دخل حديث بعضهم في بعض . قال الكلبي : قالوا إنّ ميكائيل كان يشدّ ملكنا وجبريل كان يهلك قومنا وملكنا ، فهو عدوّنا ؛ وقال الضحّاك : قالوا إنّ جبريل كان صاحب خسف وعذاب وخراب ، فهو عدوّنا . وذكر مقاتل أنّ اليهود قالوا : إنّه عدوّنا وإنّ اللّه أمره أن يجعل النبوّة فينا ؛ فجعلها في غيرنا لعداوته إيّانا ؛ وقال الضحّاك : زعمت اليهود أنّ جبريل ليس بصاحب رحمة ولا وحي ؛ وقال عطاء : زعموا أنّ ميكائيل لو كان بدله كنّا عسى أن نتبعك ؛ لأنّه ينزل بالغيث والرحمة ، وجبريل ينزل بالحرب والشدّة ؛ وذكر عكرمة وقتادة والشعبي والسدّي : أنّ سبب قولهم ذلك مناظرة جرت بين عمر بن الخطّاب وبينهم ، وذلك أنّ عمر كانت له ضيعة بأعلى المدينة وكان ممرّه على مدرس من اليهود ؛ فدخل ذات يوم مدارسهم ؛ فقالوا : يا عمر ! ما في أصحاب محمّد أحبّ إلينا منك ، إنّهم يمرّون بنا فيؤذوننا وإنّك تمرّ بنا ولا تؤذينا ؟ ! فقال عمر :