محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
473
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
أنشدكم باللّه الذي أنزل التوراة على موسى هل تجدون محمّدا في كتابكم ؟ قالوا : نعم . قال : فما يمنعكم من متابعته ؟ قالوا : إنّ اللّه تعالى لم يبعث رسولا إلّا وجعل له من الملائكة كفلا ، وإن جبريل كفل محمّد وهو الذي يأتيه وهو عدوّنا وحربنا ، وإنّ ميكائيل سلمنا ، ولو كان ميكائيل يأتيه كفلا له لآمنّا به . قال عمر : أنشدكم اللّه الذي أنزل التوراة على موسى ما منزلهما من ربّ العالمين ؟ قالوا : جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره ، وكلتا يديه يمين . قال عمر : فو اللّه الذي لا إله إلّا هو إنّهما والذي بينهما لعدوّ لمن عاداهما ، وسلم لمن سالمهما . فبينا هو عندهم إذ مرّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - فقالوا : هذا صاحبكم ، فقام إليه عمر فقال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : يا ابن الخطّاب ! ألا أقرئك آيات نزلت فيك ؟ قال : قلت بلى . فقرأ عليه هذه الآيات . فقال عمر : بأبي وأمّي يا رسول اللّه لقد جئت لأخبرك بهذا ، والسميع اللطيف الخبير ( 206 آ ) قد سبقني إليك بالخبر . وهو مرويّ أيضا عن قتادة والشعبي وفي حديث قتادة : قالوا : هو عدوّنا يطلع محمّدا على سرّنا ؛ وفي بعض الروايات : إنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - قال لعمر حين قرأ هذه الآيات عليه : لقد وافقك ربّك يا عمر . قال عمر : لقد رأيتني يا رسول اللّه في دين اللّه أصلب من الحجر . 568 وفي حديث الكلبي قال عمر لليهود : فما بدء عداوته لكم ؟ قالوا : إنّه عادانا مرارا ، وكان أشدّ ذلك علينا أنّ اللّه ذكر فيما أنزل على موسى - عليه السلام - أنّ بيت المقدّس سيخرب على يد رجل صفته كذا وكذا يقال له بختنصّر ؛ وأخبرنا بالحين الذي يخرب فيه ، نحن ذلك الوقت بعثنا رجلا قويّا في طلبه ليقتله ؛ فانطلق في طلبه حتّى لقيه غلاما ببابل مسكينا ليست له قوّة ؛ فأخذه صاحبنا ليقتله فدفع عنه جبريل ، وقال لصاحبنا : إن كان اللّه تعالى أمره بهلاككم فلا سبيل عليه ؛ وإن لم يكن هذا فعلى أيّ حقّ تقتله ؟ فتركه صاحبنا ورجع إلينا وكبر بختنصّر وقوي وخرب بيت المقدس وغزانا ؛ فلهذا نتّخذه عدوّا ، وميكائيل عدوّ لجبريل . قال عمر : فإنّي أشهد أنّ من كان عدوّا لجبريل فإنّه عدوّ لميكائيل ، ومن كان عدوّا لميكائيل فإنّه عدوّ لجبريل وأنّهما جميعا عدوّان لمن عاداهما وسلمان لمن سالمهما ؛ فنزلت الآية على وفق قول عمر .