محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

445

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

آبائهم ، بل يردّون إلى العذاب الدائم الذي لا روح فيه ؛ وأشدّ العذاب أعظمه وأدومه ولا يجد منه مخرجا ؛ وفي بعض التفاسير : أنّ في النار تنانير تدعى جبّ الحزن أضيق من الزج يضيّقها اللّه عليهم كلّ ساعة ولا يخرجهم منها أبدا ؛ فلا يظنّنّ ظانّ منهم أنّهم يخرجون منها بعد مضيّ أيّام معدودة كما قالوا . وقوله : وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ . قرأ أهل المدينة « 1 » بالياء والباقون بالتاء ؛ ومعناه تعملون من الأعمال التي حكى عنهم ؛ وما بدّلوا أو غيّروا من كتاب اللّه ؛ وقيل : الخزي في الدنيا إجلاء بني النضير من ديارهم ، قال اللّه تعالى : وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ وذلك خزي بني النضير ، وخزي بني قريظة القتل والأسر . ثمّ قال : أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 86 ) التفسير أي ابتاعوا رئاسة الدنيا والمآكل التي أكلوها بالآخرة : بثواب الآخرة ، أي باعوا الآخرة بإعراضهم عن الإيمان بمحمّد - صلّى اللّه عليه وآله - واختاروا ثواب الدنيا على ثواب الآخرة ؛ وقال قتادة ( 194 آ ) : استحبّوا قليل الدنيا على كثير الآخرة ؛ وقال ابن عبّاس : استبدلوا متاعا قليلا بما لا ينقطع من نعيم الجنّة . فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ أي لا يفتّر عنهم العذاب ولا ينصرهم أحد ؛ فيدفع العذاب عنهم . وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ أي يمنعون من عذاب اللّه ؛ والنصر : « 2 » المنعة ، والنصر : الإعانة . الأسرار قال المعتبرون بآيات اللّه : إنّ اللّه تعالى أخذ على بني إسرائيل مواثيق الأوامر

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : القراءة . ( 2 ) . في الهامش عنوان : اللغة .