محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

417

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

معنى يهبط ( 182 آ ) يذلّ ويخشع ، وهبط يهبط هبطا وهبوطا إذا ذلّ وتغيّر حاله . ومن أهل التأويل من يخصّص هذا الحكم ببعض الجبال . قال الزجّاج : « 1 » أراد به الجبل الذي تجلّى له حين كلّم موسى - عليه السلام - . وقال قطرب : يجوز أن يكون بعضها عقل ذلك ؛ فهبط من خشية اللّه كما حكي عن جبل ثبير أنّه كلّم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وعن الجذع الذي حنّ لمّا صعد المنبر . قال : وكذلك قوله : لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ولا يعقل الجبل حتّى ينزل عليه القرآن ، وكذلك سجود السماوات والأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدوابّ ، قال : المراد بالسجود التواضع والتذلّل . وقال قطرب : وفيه وجه آخر وذلك أنّ الهبوط يدعو غيرها إلى خشية اللّه إذا نظر إليها ؛ ومثل ذلك نقول : لفلان مال ينطق . أي كلّ من عرفه نطق به ؛ وقال جرير : وأعور من تيهان أمّا نهاره * فأعمى وأمّا ليله فبصير فأضاف العمى والبصر إلى النهار والليل والمعنيّ الرجل . فالمراد بهبوط الجبل على هذا القول تهيّؤ ظلاله لمن يعتبر به ؛ ومن أهل التأويل من قال : المراد بالآية الإخبار عن غلظ القلوب وشدّة قسوتها على وجه لا يرجى خيرها أبدا ، بخلاف الأحجار فإنّها قد تلين وتتصدّع وتسقط . والخشية يجوز أن يراد بها الهيبة ويرجع معناها إلى كونها مسخّرة ، والمقصود من الكلام ضرب المثل ؛ فلا يراعى فيه هذه الحقائق ؛ ويجوز أن يكون المعنى : وإنّ منها لما يشّقّق ويهبط كتشقّق من يخشى اللّه وكهبوطه ؛ ويجوز أن يكون المعنى في تشقّقها وهبوطها أن يدلّ على خشيتها لو كان تصحّ منها الخشية ؛ ويجوز أن يكون معناه : وإنّ منها لما تتغيّر عن حالها وتتصوّر بصورة من يخشى اللّه ؛ وقلب الكافر على حالته لا يتأثّر . وقال أبو العالية : فعذر اللّه الحجارة ولم يعذر القاسية قلوبهم . الأسرار قال الراسخون في العلم : آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا ، وظاهر التنزيل أشعر بأنّ الجبل

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني .