محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

389

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

أن يكون روحانيا ولا يجوز أن يكون جسمانيا ؛ لأنّ البشر ليس يخلو عن قوّتي الشهوة والغضب ، وعن خصلتي العجب والحرص ، والملائكة الروحانيون منزّهون عنها مقدّسون عن الأوضار المزاجية ، مطهّرون عن الأحداث الطبيعية ؛ فهم بالتوسّط أولى وبشفاعتنا عند اللّه أحرى ، قالوا : ولهم هياكل علوية هي أجسام نورانية ، ونسبتهم إليها نسبة أرواحنا إلى أبداننا ، وتلك الهياكل الكبار سبعة هي : السيّارات السبع ؛ فنتقرّب إليها تقرّبا إلى تلك الروحانيات ( 169 ب ) ونتقرّب إلى الروحانيات تقرّبا إلى ربّ الأرباب : ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى . مقالتهم : ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ دينهم وبدعتهم . فمن قال : إنّهم عبدة الكواكب فإنّه عنى بالعبادة التوجّه إلى الكواكب بالتنجيم والتعزيم والتبخير والتختّم وسؤال الحاجة من الكوكب الذي يسأل عن مثل تلك الحاجة ، ولهم كتب أخذوها من غاذيمون وهرمس يعني شيث وإدريس - عليهما السلام - ولم يقولوا بسائر الأنبياء وقد كانوا في زمان نوح - عليه السلام - ينكرون النبوّة في الصورة البشرية ، وأحدثوا بدعة أخرى وهي نحت الأصنام على صور الكواكب أو قال قوم منهم : إنّ لهذه الهياكل طلوعا وأفولا ؛ فيتوجّه إليها عند الطلوع وينحسر عند الأفول ؛ فلا بدّ من عمل أشخاص على جواهرهم وصورهم وأفعالهم والمناسبات التي تحدث لهم مع سائر الكواكب حتّى يكون تقرّبنا إلى ذلك الشخص [ تقرّبا ] إلى الهيكل المختصّ [ به ] ، وتقرّبنا إلى ذلك الهيكل تقرّبا إلى الروحاني المدبّر له ، وتقرّبنا إلى الروحاني المقدّس تقرّبا إلى ربّ الأرباب . هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ معناه ذلك . ووصفهم اللّه تعالى في كتابه بأنّهم في كلّ زمان كيف أنكروا النبوّة ، أعني زمان نوح وهود وصالح ولوط وإبراهيم وموسى وعيسى - عليه السلام - وخرج منهم عبدة الأصنام ، وخرج منهم الكهنة والسحرة والمنجّمون ، وصنّفوا لهم الكتب ، وكان الودّ والسواع ويغوث ويعوق والنسر رجالا هم خصماء نوح - عليه السلام - منهم ، وكان آزر ونمرود والذي حاجّ إبراهيم في ربّه منهم ، وكان فرعون وهامان وقارون والسحرة في زمان موسى - عليه السلام - منهم ، وكان دمانوس وبخت نصر والفرس منهم ؛ فأوّل من قرّر الحنيفية وأبطل الصبوة إبراهيم الخليل - عليه السلام - ؛ إذ ردّ على الفريقين عبدة الأصنام وعبدة الكواكب ؛ فكسّر