محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
378
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
اللّه به ؟ ! ويجوز أن يكون أدنى من الدنوّ في قرب القيمة ، أي الذي هو أقرب في القيمة وأقلّ أو أدنى في الطعم واللذّة بالذي هو خير ، أي أفضل وأشرف ؛ ويجوز أن يكون الخير والشرّ منصرفين إلى اختيار اللّه لهم واختيارهم لأنفسهم ، والمعنى : أتتركون الأفضل وتريدون الأدنى والأردى ؟ ! اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ يعني إن أبيتم إلّا ذاك فانزلوا مصرا من الأمصار ؛ وقد قيل : أراد بيت المقدّس ، ولو أراد مصر بعينها لقال مصر ولم يصرفه ، كما قال : ادْخُلُوا مِصْرَ وهذا قول قتادة والسدّي ومجاهد ومقاتل وابن زيد وعكرمة عن ابن عبّاس ؛ وقال الضحّاك والربيع وأبو العالية والحسن : هي مصر فرعون ، وهو قول الكلبي ، قال : اهبطوا مصر التي خرجتم منها ، فارجعوا إليها ؛ ودليله قوله : كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ ؛ وتدلّ عليه قراءة الحسن وطلحة بن مصرّف : مصر بغير تنوين ، جعلها معرفة ، وكذلك هو في مصحف عبد اللّه وأبيّ بغير ألف ، وعامّة القرّاء يقرأون بالتنوين ؛ فمن قال هو مصر من الأمصار فالأمر ظاهر ؛ ومن قال ( 164 ب ) إنّه مصر فرعون فإنّما صرفه « 1 » لخفّته وقلّة حروفه مثل هند ودعد . قال أبو إسحاق : صرف لأنّه مذكّر سمّي به مذكّر ؛ وقال الكسائي : الفصحاء من العرب لا يبالون بإجراء ما لا يجرى ولا يرون به بأسا . وقوله : اهْبِطُوا يجوز أن يكون من كلام موسى لهم ، ويجوز أن يكون من قول اللّه لهم ؛ والتقدير : فدعا موسى ، فاستجبنا له وقلنا لهم اهبطوا مصرا ؛ فإنّ الذي سألتموه لا يكون إلّا في الأمصار . و ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ أي ألزموها « 2 » إلزاما لا يبرح عنهم . يقال للشيء الدائم : ضربة لازب ؛ والذلّة : الذلّ . فرس ذلول : بيّن الذلّ ؛ وهو ضدّ الصعوبة ؛ ورجل ذليل : بيّن الذلّ ؛ وأصله الانقياد عن هوان ؛ والمسكنة : مفعلة من السكون ، وسمّي الفقير مسكينا لسكونه وقلّة حركاته . وأمّا « 3 » معنى الآية فجماعة المفسّرين قالوا : « 4 » إنّ هذا إخبار عن الذين كانوا في عهد
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : النحو . ( 2 ) . في الهامش عنوان : اللغة . ( 3 ) . س : - أمّا . ( 4 ) . في الهامش عنوان : التفسير .