محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

377

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

إلى عكرهم عكر 537 السوء ، واشتاقت طباعهم إلى ما جرت به عاداتهم ؛ وقال قتادة : ذكر القوم عيشا لهم كان بمصر ، فقالوا : يا موسى فَادْعُ لَنا رَبَّكَ . والطعام اسم جامع لكلّ ما يؤكل ؛ وإنّما قال : عَلى طَعامٍ واحِدٍ وكان طعامهم المنّ والسلوى لأنّهم كانوا يأكلون المنّ بالسلوى . قال ابن زيد : كانوا يعجنون المنّ بالسلوى . وقال بعض أهل المعاني : « 1 » لمّا كان غذاؤهم في كلّ يوم لا يتغيّر قيل هو طعام واحد . وقوله : فَادْعُ لَنا رَبَّكَ أي اسأل لأجلنا ربّك يخرج لنا ؛ معناه : وقل له اخرج لنا ؛ وهو جزم « 2 » لأنّه جواب الأمر ؛ ويجوز أن يكون قوله : يُخْرِجْ دعاء كما في نظائره : قُلْ لِعِبادِيَ [ الَّذِينَ آمَنُوا ] يُقِيمُوا الصَّلاةَ . وقوله : « 3 » مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها فالبقل والقثّاء معروفان . وَفُومِها الفوم : الحنطة على قول ابن عبّاس في رواية عطاء ( 164 آ ) وعكرمة ، وهو قول قتادة والسدّي والضحّاك والزجّاج والمبرّد وأحد قولي الفرّاء ، فإنّه قال : الفوم عند العرب : الخبز والحنطة ؛ وقال مجاهد وعطاء وابن زيد : الفوم الخبز ؛ وقال ابن عبّاس في رواية الوالبي : هو الحنطة والخبز ؛ وفي قراءة عبد اللّه : « وثومها » وهو الثوم بالثاء . قال الفرّاء : وكأنّه أشبه المعنيين بالصواب ، يدلّ عليه ما قبله وما بعده : من بقلها وقثّائها وعدسها وبصلها . فالذي يقاربها هو الثوم ، والعرب تبدل الثاء بالفاء مثل قولهم : حدث وحدف ؛ وهو قول الكلبي ومقاتل والربيع ، واختيار الكسائي والبصري . وقال القتيبي : هو الحبوب كلّها ، ونحوه قال الزجّاج ؛ ومفعول « يخرج » محذوف من الكلام وتقديره : يخرج لنا شيئا ، مثله قوله : رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ أي ناسا من ذرّيّتي . قال : أَ تَسْتَبْدِلُونَ وفي مصحف أبيّ : أتبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير . قال الفرّاء : « أدنى » أفعل من الدناءة ، أي أخس وأردى ؛ وهذا يؤيّد قول من قال : الفوم هو الثوم ؛ لأنّه لو أراد الحنطة لما كان أدنى ؛ وقال الزجّاج : أدنى أفعل من الدنوّ ، والمعنى : أتستبدلون الذي هو أقرب متناولا وأسهل مأخذا يشارككم في وجدانه كلّ أحد بالرفيع الجليل الذي خصّكم

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 2 ) . في الهامش عنوان : النحو . ( 3 ) . في الهامش عنوان : التفسير واللغة .