محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
370
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
ظلمة وطاعونا ؛ فهلك منهم في ساعة واحدة سبعون ألفا عقوبة لهم على فسقهم وظلمهم ، ونحوه قال الضحّاك ؛ وقال أبو العالية : الرجز الغضب ؛ وروي عن ابن عبّاس قال : أخذهم موت الفجأة فمات منهم في ساعة واحدة أربعة وعشرون ألفا ؛ وقال ابن زيد : أهلكهم جميعا ؛ وقيل : أهلك شيوخهم وبقي أبناؤهم وانتقل العلم والعبادة إلى الأبناء دون الشيوخ ؛ والرجز هو العذاب المقلقل لشدّته ؛ وأصل الرجز تتابع الحركات « 1 » ؛ وقال أبو سعيد الضرير : الرجز هو العذاب المفسد للمعاش ؛ وفي بعض التفاسير : الرجز هاهنا البرد أو البرد ؛ وقوله مِنَ السَّماءِ ( 161 آ ) أي من جهتها ؛ وقيل : هو ظاهره بأعلاهم ؛ وقيل : إنّه قضي ذلك عليهم من السماء . الأسرار قال أهل العلم بأخبار الأنبياء والأولياء - عليهم السلام - : العجب من هؤلاء المفسّرين كيف لم يتدبّروا أنّ تكليف القوم بلفظ مجرّد وهو قول : حطّة ، أو تكليفهم بحركة غير متعذّرة وهو دخول الباب سجّدا ليس بتكليف شاقّ يعسر على العاقل امتثاله ؛ فكيف استجازوا ردّ قول موسى - عليه السلام - بمثل هذا الأمر الهيّن الوجود السهل المنال ؟ ! ومن لم يقبل قول المكلّف في أسهل الأمور كيف يقبل قوله في أشقّ الأحوال على الأبدان والصدور ؟ ! وإذا كان التكليف بقول مجرّد وهو حطّة دعاء واستغفارا وهم قد غيّروه إلى حنطة استهزاء وطعنا فهو يدلّ على أنّهم قبل ذلك لم يستغفروا اللّه قطّ بكلمة الاستغفار ولا أقرّوا بنبوّة الكليم كلّ الإقرار ! ! والقوم من بني إسرائيل قد أكرموا بكون النبوّة فيهم ، والملك تاليا للنبوّة معهم ، وأنعموا بإظلال الغمام عليهم ، وتخصيص المنّ والسلوى بهم ؛ فكيف صاروا أبعد الناس من الامتثال لأمر هو أسهل الأمور ، وخصلة هي أسهل الخصال ؟ ! نعم ربّما يفرّ المرء من احتمال تكليف الصلاة كسلا ، واحتمال تكليف الزكاة بخلا ، واحتمال تكليف الصوم شهوة ، واحتمال تكليف الحجّ مشقّة ، واحتمال تكليف الجهاد جبنا وفشلا ؛ وأمّا احتمال تكليف قول هو كلمة مجرّدة
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : اللغة .