محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
357
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
فأعرضوا عنه وعكفوا على عبادة العجل ، وفعل اللّه تعالى ما فعل ، طلبوا آية بعد آية ، وغيابا بعد إخبار ، جحودا وعنادا وتعجيزا لموسى وإعناتا ، فقالوا : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً أي لا نصدّقك حتّى نرى اللّه معاينة لا يكون بيننا وبينه حجاب . قاله أهل التفسير . والجهرة : فعلة من الجهر وهو الكشف والإظهار ، وهو مصدر يراد به المفعول ؛ وقال بعض أهل النحو : الجهرة وصفة لقولهم ، كأنّهم ( 155 آ ) جهروا بهذا القول ؛ والتقدير : وإذ قلتم جهرة لن نؤمن لك حتّى نرى اللّه . القصّة والقصّة في ذلك أنّ اللّه تعالى أمر موسى - عليه السلام - أن يأتيه في ناس من بني إسرائيل يعتذرون إليه من عبادة العجل ؛ فاختار موسى من قومه سبعين رجلا من خيارهم ، وقال لهم : صوموا وتطهّروا وطهّروا ثيابكم ؛ ففعلوا ذلك ؛ فخرج بهم موسى إلى طور سيناء لميقات ربّه ؛ فلمّا بلغوا ذلك الموضع قالوا لموسى : اطلب لنا نسمع كلام ربّنا . قال : أفعل . فلمّا دنا موسى [ من « 1 » ] الجبل وقع عليه عمود الغمام وتغشّى الجبل كلّه ؛ فدخل في الغمام ؛ وقال للقوم : ادنوا ، وكان موسى إذا كلّمه ربّه وقع على وجهه المبارك نور ساطع لا يستطيع أحد من الناس أن ينظر إليه ؛ فضرب دونه بالحجاب ، ودنا القوم ودخلوا الغمام ، وخرّوا سجّدا ؛ فسمعوه وهو يكلّم موسى يأمره وينهاه ، وأسمعهم اللّه تعالى : « إنّي أنا اللّه لا إله إلّا أنا ذو منّة أخرجتكم من أرض مصر ؛ فاعبدوني ولا تعبدوا غيرى . » فلمّا فرغ موسى وانكشف الغمام أقبل إليهم فقالوا له : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً وهذا قول محمّد بن إسحاق والكلبي والسدّي والضحّاك . وقوله : فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وهي نار نزلت من السماء ؛ وقال محمّد بن إسحاق : الصاعقة هاهنا الرجفة والموت ، وهو قول قتادة والضحّاك وإحدى الروايتين عن السدّي . قال قتادة : أماتهم اللّه - عزّ وجلّ - عقوبة . وروى أسباط عن السدّي عن أبي مالك عن أبي صالح عن ابن عبّاس وعن مرّة عن ابن
--> ( 1 ) . س : - من .