محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
352
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
الظواهر تجمع في الكتاب كذلك المعاني تفرق وتفصّل بالبيان ؛ وقد يجوز في الواحد منّا أن يناول كتابا لغيره ولا يكون عنده بيان ذلك ، فقد أزاح اللّه تعالى هذه الشبهة بقوله : وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ أي كما آتيناه الكتاب آتيناه الفرقان والبيان لئلّا يخلو الكتاب عن المبيّن ؛ وكما يحتاج إلى الكتاب يحتاج إلى مبيّن الكتاب وقد قال اللّه تعالى : وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وهو إشارة إلى القسم العملي . وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ * إشارة إلى القسم العلمي ؛ إذ فيه بيان كلّ شيء وفرقان كلّ شيء ؛ وما لم يفرّق الكتاب إلى أقسامه من الخاصّ والعامّ والمحكم والمتشابه والمفروغ والمستأنف والتقدير والتكليف لم تكن الهداية به واطلاع الغير عليه . وقوله - جلّ وعزّ - : وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 54 ) النظم وذلك ممّا منّ اللّه تعالى على بني إسرائيل أنّهم لمّا ظلموا أنفسهم باتّخاذهم العجل دلّهم على التوبة بلسان نبيّهم موسى - عليه السلام - ، ولو لم يعتدّوا من فضله إلّا بها لقد جسم بلاؤه عندهم وعظم إحسانه إليهم ، فلقد كان الذنب عظيما والخطب جسيما ؛ فتجاوز عنهم بالتوبة وقبل كفّارتهم بالقتل . التفسير قال أهل التفسير : أي واذكروا حين قال موسى لقومه : إنّكم ظلمتم أنفسكم ، أي ضررتم بأنفسكم حيث عرّضتموها لسخط اللّه تعالى ، وأوجبتموها العذاب في الآخرة ، ونقصتموها عن الثواب ( 153 آ ) والأجر في الآجلة . قال المفضّل : « 1 » باتّخاذكم العجل أي بعبادتكم
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : اللغة .