محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

351

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

عبّاس في رواية عطاء والضحّاك ؛ والفرقان بمعنى الفارق ، وزيد فيه الواو كما يزاد في النعوت . يقال : فلان حسن وطويل وسخيّ ؛ ودليل هذا التأويل قوله تعالى : ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ . وقال أهل اللغة : « 1 » والفرقان مصدر فرق الشيء فرقا وفرقانا ، ثمّ يسمّى كلّ فارق فرقانا ، كما يسمّى الفاعل بالمصدر أيضا . وروى ابن جريج عن مجاهد قال : « 2 » الفرقان هو الكتاب ، وهو الفرقان بين الحقّ والباطل ، ونحوه قال قتادة . وقيل : الفرقان هو النصر والفتح والظفر قال اللّه تعالى : وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ . قاله الكلبي ومقاتل وابن زيد . قال الكلبي : الفرقان هو النصر على فرعون بالإهلاك والإغراق ؛ وقال اللّه تعالى : إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً أي مخرجا ممّا أنتم عليه من الكرب ونصرة على العدوّ ، وفي انفراق البحر لهم مخرج من الغمّ والعذاب . وقال قطرب : الفرقان هو القرآن ، والتقدير آتينا موسى الكتاب ومحمّدا الفرقان لعلّكم تهتدون ( 152 ب ) بهما ؛ ومعنى لعلّ أي لكي تهتدوا ، أو كونوا على رجاء من الهداية ؛ وقيل : هو خاصّ لمن اهتدى به . الأسرار قال المتمسّكون بالكتاب والفرقان في قوله : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ وقوله في الآخرة : هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ وكما أنّ القرآن عبارة عن الجمع وهو جمع الكلمات والآيات كذلك الكتاب عبارة عن الجمع ومنه الكتيبة ، والفرقان ضدّ الجمع لكن الكتاب أحكمت آياته ثمّ فصّلت أي أحكمت آياته بالجمع على الإجمال ، ثمّ فصّلت بالفرق والتفصيل ، كذلك التوراة أحكمت آياتها بالجمع على الإجمال ثمّ فصّلت بالفرق والتفصيل ؛ والإحكام يرجع إلى ظواهرها ، والتفصيل يرجع إلى معانيها ؛ وكما أنّ

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : اللغة . ( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير .