محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
350
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
وفتنهم وهو مفتون ؛ فالأوزار المأخوذة على جهة الخيانة من زينة القوم المسروقة ثانيا من حفرة القوم المعمولة على صورة العجل المبنيّة على تسويل النفس دون النصّ كيف لا يحصل منها ضلال الجمع والغلبة على إمام الحقّ ؟ ! وهو يقول : إِنَّ الْقَوْمَ ( 152 آ ) اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي ، ويقول : إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي . قوله - جلّ وعزّ - : وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 53 ) النظم ومن أفضل ما أنعم اللّه تعالى به على موسى وبني إسرائيل أن آتاه الكتاب ليجمع الناس على الدين والفرقان ، ليفرق به بين الحقّ والباطل والشكّ واليقين . التفسير والنحو قال المفسّرون : الكتاب هو التوراة ، والفرقان هو الكتاب أيضا ، ذكره بلفظين مختلفين لما فيه من المعنيين . وقال الزجّاج : الكتاب مفعول به والفرقان عطف عليه ؛ فيحتمل أن يكون المراد به انفراق البحر له لكونه من الآيات العظيمة ؛ ويجوز أن يكون الفرقان هو الكتاب بعينه إلّا أنّه أعيد ذكره وعني به الفرق بين الحقّ والباطل ؛ وقد تكرّر العرب لفظين مختلفين وإن كانا متّفقين في المعنى ، كقولهم : وألقى قولها كذبا ومينا وقال آخرون : « 1 » الفرقان صفة الكتاب وهو ما فيه من البيان والتفصيل والفرق بين الحلال والحرام ، كما يقال : أعطيتك المال والضياع والدوابّ ، وإن كانت هي مالا ؛ فجعل صفته أحد اسميه اتّساعا ؛ فمعناه أعطيناه الكتاب الفارق بين الحقّ والباطل ؛ وهذا معنى قول ابن
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني .