محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

348

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

وقال آخرون : بل صار عجلا جسدا لحما ودما وشعرا له خوار ، وكان يمشي ويخور . وقال قائلون : إنّ موسى لمّا استخلف هارون - عليهما السلام - على قومه جاءه جبرئيل - عليه السلام - على فرس يقال له فرس الحياة ، لا يصيب حافره شيئا إلّا حيي ؛ فرآه السامري وعرفه وكان رجلا صائغا اسمه ميخا . وقال ابن عبّاس : اسمه موسى بن ظفر ، وكان رجلا منافقا ؛ وأمّا موسى فهو ابن عمران بن يصهر بن قاهث « 1 » بن لاوي ابن يعقوب - عليه السلام - . وقوله - عزّ وجلّ - : ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 52 ) العفو والصفح والتجاوز والمغفرة نظائر ؛ والأصل في العفو المحو ؛ وعفو اللّه سبحانه عن العباد محو الذنوب عنهم ؛ فقوله : ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ أي لم نعاجلكم بالعقوبة والإهلاك ، بل أمهلناكم إلى مجيء موسى - عليه السلام - فوعظكم ونبّهكم وأخبركم بكفّارة دينكم ؛ فتبتم ؛ فعفوت عنكم ، قاله القفّال . وقال المفسّرون : المراد بالعفو هاهنا التوبة عليهم والعفو عنهم بعد التوبة ورفع السيف عنهم ؛ والعفو قد يجيء بمعنى الزيادة والنماء . قال تعالى : حَتَّى عَفَوْا . وقوله مِنْ بَعْدِ ذلِكَ أي من بعد عبادتكم العجل . لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ، أي لكي تشكروا اللّه على عفوه عنكم وصنيعه إليكم ؛ ولعلّ هاهنا ليس على سبيل الشكّ ولكن ترقيقا للموعظة ، ومعناه لكي تشكروا ؛ والشكر عرفان الإحسان ونشره ؛ وقيل : هو إظهار النعمة بالاعتراف بها والثناء على المنعم . وقال ابن عبّاس : الشكر هو الطاعة بجميع الجوارح لربّ الخلائق في السرّ والعلانية . وقيل : هو الاعتراف بالنعمة على صفة الخضوع والتعظيم للمنعم ؛ وقيل : هو رؤية النعمة من المنعم ؛ وقيل : هو أن لا تستعمل نعمه في مخالفته ؛ ومن دعاء الصالحين : « وأستغفرك

--> ( 1 ) . س : فامث .