محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
347
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
وإله موسى ؛ فنسي أي تركه هاهنا وخرج يطلبه ؛ فعبدوه واعتزلهم هارون في جماعة من بني إسرائيل . قال أبو صالح : قال ابن عبّاس : اعتزلهم في اثني عشر ألفا . وفي حديث السدّي : افتتن بالعجل ثمانية آلاف رجل منهم عكفوا عليه يعبدونه . وقال ابن عبّاس : كان السامري رجلا منافقا قد أظهر الإسلام لموسى ، وكان من قوم يعبدون البقر ؛ فدخل قلبه حبّ البقر ؛ ولمّا هجم فرعون وقومه على البحر وكان على حصان ، وهاب الحصان أن يتقحّم البحر ؛ فتمثّل له جبرئيل - عليه السلام - على فرس أنثى وديق ؛ فلمّا رآها الحصان تقحّم خلفها . قال : وعرف السامري جبرئيل ؛ لأنّه - صلوات اللّه عليه - كان قد غذّاه بأصابعه ، وذلك أنّ أمّه حين خافت أن يذبح خلّفته في غار وأطبقت عليه ، وكان يأتيه جبرئيل - عليه السلام - ويغذوه بأصابعه ؛ فلمّا رآه السامري في البحر عرفه ؛ فأخذ قبضة من أثر فرسه . قال عكرمة : قال ابن عبّاس : فألقي في روع السامري أنّك لا تلقيها على شيء إلّا أحييته ؛ فلم تزل القبضة معه حتّى جاوز البحر . قالوا : وقد كانت بنو إسرائيل استعاروا حليا كثيرة من القبط حين أرادوا الخروج من مصر بعلّة عرس لهم ؛ فأهلك اللّه القبط ، وبقيت الحلي في يد بني إسرائيل . فقال لهم هارون : إنّ هذه الحلي لا يحلّ لكم التصرّف فيها بغير إذن موسى ؛ فاحفروا حفرة وادفنوها حتّى يأتي موسى . وقيل : قال السامري لهم ذلك ، ففعلوا ؛ فجاء السامري واستخرجها من الحفرة وصاغ منها عجلا وكان صائغا ، ثمّ نفخ تلك القبضة من التراب فيه ؛ فأخرج منها عجلا جسدا له خوار . وقال ابن زيد : ولمّا ألقى السامري القبضة صوّر اللّه لهم منه عجلا ذهبا ؛ فدخلت فيه الريح وكان له خوار . وذكر ابن جرير نحو ذلك ، قال : وكان له جوف يدخله الريح من منافذه ويسمع منه خوار ( 151 آ ) وما له حياة وصوت وحركة . قال عكرمة : قال ابن عبّاس : كان الريح يدخل في ذكره ويخرج من فيه يسمع له صوت هو خوار .