محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

344

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ؛ فعصا موسى - عليه السلام - والضرب بالعصا سبب لفلق البحر ؛ وكان كلّ فلق كالطود العظيم ، كذلك لسان المصطفى - عليه السلام - والبيان باللسان سبب لفرق القرآن بالآيات المتمايزة والأسرار المتعالية : ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ ؛ وكما كانت طرائق البحر مقدّرة على عدد الأسباط كذلك كانت آيات الذكر مقدّرة على عدد الأبدال والأقطاب ؛ وكما كانت نجاة بني إسرائيل من آل فرعون بالبحر والنجاة من الغرق باتّباع موسى - عليه السلام - كذلك كانت نجاة المؤمنين من ضلال المضلّين بالقرآن والنجاة من الزيغ فيه باتّباع محمّد - عليه الصلاة والسلام - ؛ وكما كانت الأطواد في البحر متشابكة يرى بعضهم بعضا كذلك كانت الآيات في الذكر متشابهة يصدّق بعضها بعضا : كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ ؛ وكما كان فلق البحر معجزة لموسى - عليه السلام - ونعمة على أمّته وتلك معجزة فعلية ، كذلك كان فرق القرآن معجزة للمصطفى - عليه السلام - ونعمة على أمّته ، وهذه معجزة قولية ؛ وكما أغرق فرعون وقومه بذلك البحر فأهلك به قوما ونجّى به قوما كذلك أهلك أعداء الدين بهذا البحر يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً . قوله - جلّ وعزّ - : وَإِذْ واعَدْنا مُوسى ( 149 ب ) أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ ( 51 ) النظم وممّا أنعم اللّه تعالى به على موسى - عليه السلام - وبني إسرائيل أن واعده إلى الميقات ليتمّ نعمته عليه بالتكليم والمناجاة ، وعلى بني إسرائيل ببيان الشرائع والأحكام وتمييز الحلال عن الحرام ؛ فأضلّهم السامري بعبادة العجل ؛ فلم يمتثلوا أمر خليفته من بعده ، ولا انتظروا عود موسى - عليه السلام - إليهم ليبيّن لهم ما يستريبون فيه من أمر العجل ، وكانوا ظالمين على أنفسهم بذلك . التفسير قال أهل التفسير : أي فاذكروا نعمتي عليكم إذ واعدت موسى - عليه السلام - أن يأتي