محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
332
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
لأبي بردة : « انحر بمكّة ولا تجزي أحدا بعدك 525 » أي يقضي في أضحيتك ؛ ومنه الجزية سمّيت بذلك لأنّها قضاء منه . وقال بعضهم : الأصل فيه من الجزاء الذي هو المكافاة ، ومقابلة الشيء بالشيء ، والمعنى لا تقابل مكروهها بشيء يدرأه عنها . وقرأ أبو السمّاك العدوي : « 1 » لا تجزئ مضمومة التاء مهموزة الياء ، من أجزأ يجزى إذا كفى وأغنى ؛ وقيل : جزيته دينه أجزيه جزاء إذا قضيته ؛ ومن ذلك قولهم : جزى اللّه فلانا عنّا خيرا ، أي أثابه وقضاه ؛ وأجزيت عنك « 2 » إذا أغنيت عنه وكفيت ؛ وقد قيل : جزى وأجزى بمعنى واحد ؛ وقيل : جزى بلا همز قضى وأجزأ بالهمز كفى ؛ وإذا كان مهموزا استعمل فيه عن ؛ وفي الصحاح : جزا عنّي هذا الأمر أي قضى ؛ ومنه قوله : لا تَجْزِي نَفْسٌ ؛ ويقال : جزت عنك شاة ؛ وبنو تميم يقولون : أجزأت ما لهم عنك شاة . وقال أهل التفسير : « 3 » لا يقضي ولا يكفي ولا يغني . قال السدّي ومقاتل والكلبي : لا تجزي أي لا تغني . وقال الضحّاك : لا يفدي أحد أحدا ؛ وقال أهل النحو : « 4 » موضع لا يجزي نصب ؛ لأنّه صفة اليوم ، والعائد على اليوم محذوف . قال الفرّاء : ( 144 آ ) التقدير لا تجزي نفس [ فيه ] عن نفس ، ثمّ حذفت الصفة ؛ ومثله قوله : ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ أي فيه من حميم ، وهو مذهب سيبويه ؛ وقال الكسائي : لا يجوز إضمار الصفة والمحذوف هاهنا الهاء يعني واتّقوا يوما لا تجزيه نفس ؛ فجعل اليوم مفعولا على السعة ، ثمّ ألغيت الهاء ، وهذا مذهب الأخفش . وقوله : وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ قرأ أهل مكّة والبصرة « 5 » بالتاء لتأنيث الشفاعة وقرأ الباقون بالياء لتقديم الفعل . وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ أي فداء كما كانوا يأخذون في الدنيا . والعدل بفتح العين : الفدية ، وبكسرها : المثل ؛ « 6 » وقيل : العدل والعدل بمعنى المثل ؛ ومعنى الآية : لا تغني نفس مؤمنة وكافرة شيئا عن نفس كافرة ، ولا يقبل منها شفاعة ، إذا كانت كافرة وهو قول أهل التفسير .
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : القراءة . ( 2 ) . في الهامش عنوان : اللغة . ( 3 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 4 ) . في الهامش عنوان : النحو . ( 5 ) . في الهامش عنوان : القراءة . ( 6 ) . في الهامش عنوان : اللغة .