محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
333
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
قال الزجّاج : كانت اليهود تزعم أنّ آباءها الأنبياء تشفع لهم عند اللّه - عزّ وجلّ - ، فآيسهم اللّه من ذلك ؛ وقال محمّد بن جرير : « 1 » هذه الآية وإن كان مخرجها عامّا في التلاوة فإنّ المراد منها خاصّ في التأويل ، « 2 » لتظافر الأخبار عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - أنّه قال : « شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي » 526 ، وأنّه قال : « لكلّ نبيّ دعوة مستجابة وإنّي ادّخرت دعوتي شفاعة لأمّتي » 527 ، وإنّما تنال الشفاعة من لا يشرك باللّه ولا ينكر نبوّة النبيّ ؛ فأمّا المشركون من عبدة الأوثان والكافرون من اليهود والنصارى والمجوس فلا شفاعة لهم عند اللّه ؛ فقوله : وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ إنّما هي لمن مات على كفره . قال السدّي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عبّاس وعن مرّة عن ابن مسعود : لا تجزي نفس ، أي لا تغني ؛ ولا يؤخذ منها عدل ، تقول : لو جاءت بملء الأرض ذهبا تفتدي به ما تقبل منها ؛ وقال قتادة : لا يؤخذ منها عدل ، أي لو جاءت بكلّ شيء لم يقبل منها ؛ وقال ابن عبّاس : لا تجزي نفس ، أي لا تدفع نفس عن نفس العذاب ، ولا يغني والد عن ولده ولا ولد عن والده ، ولا يشفع لها شافع ، لا ملك ولا رسول ، ولا يؤخذ منها عدل ، ولو جاءت بعدل نفسها رجلا مكانه لا يؤخذ منه . وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ يعني أهل الكفر لا يمنعون من العذاب ؛ وهذه رواية الكلبي عنه ؛ وليس معنى لا تقبل منها شفاعة أنّ هناك شفاعة لا تقبل وإنّما المعنى لا يكون لها شفاعة ؛ فيكون لها قبول ( 144 ب ) كقوله : لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً معناه لا يكون منهم سؤال ؛ فيكون إلحافا ؛ وكان التقدير : لا تقبل منها شفاعة إن كانت . وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ؛ قال المفسّرون : لا يمنعون من عذاب اللّه ، يعني لا خلاص لهم بوجه من الوجوه . قال الخليل : النصر عون المظلوم ، والنصرة حسن المعونة ؛ وقال : الشفاعة من الشفع الذي هو ضدّ الوتر ، وذلك أنّ سؤال الشفيع تصير شفعا لسؤال المشفوع له ؛ فلا تقبل منها شفاعة ولا فيها شفاعة ؛ ولا هم ينصرون : لا يعاونون . الأسرار قال المتّقون من عذاب اللّه : ذكر اللّه تعالى في وصف القيامة أربعة أشياء : لا تَجْزِي
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 2 ) . في الهامش عنوان : المعاني .