محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
315
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
بآثامكم وآثامهم ؛ ويجوز أن ترجع الكناية إلى ما في قوله : لِما مَعَكُمْ ، وهو التوراة ؛ فإنّ فيها البشارة بمحمّد - صلّى اللّه عليه وآله - ويكون الكفر ببعضه كفرا بكلّه . قال أبو العالية الرياحي والربيع بن أنس : ولا تكونوا أوّل كافر بمحمّد - صلّى اللّه عليه وآله - ؛ إذ كان العهد عليهم به والكتاب منزل عليه . والمعنى في قوله : أَوَّلَ كافِرٍ أي أوّل كافر من اليهود ؛ لأنّ الخطاب معهم وإلّا فمشركو قريش كانوا أوّل كافرين ؛ والمراد أن لا تكفروا به أوّلا وآخرا ؛ والتحذير عن أن يكون أوّل كافر به فيكون وزره أثقل ، كالتبشير لأوّل مؤمن به ؛ فإنّ أجره وثوابه أكثر . الخبر : « من سنّ سنّة حسنة » 517 بتمامه ( 137 آ ) . قال الفرّاء : « 1 » وحّد الكافر وقبله جمع ؛ لأنّ المعنى ولا تكونوا أوّل من يكفر به ؛ فتحذف « من » ويقوم الاسم المشتقّ مقامها . فتقول : نحن أوّل قائم به ، وأوّل من قام به ، وأوّل القائمين به ، كلّها بمعنى ؛ وقال المبرّد والبصريون : تقديره ولا تكونوا أوّل فريق كافر به ؛ فحذف المنعوت وأقيم نعته مقامه . وقوله : وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا أي لا تشتروا ببيان صفة محمّد وما أنزل عليه من القرآن ثمنا قليلا : عرضا يسيرا من الدنيا ، وذلك أنّ أحبار اليهود كانت لهم رئاسة وأموال يأخذونها من عوامهم ؛ فخافوا فوات ذلك عليهم ؛ فحملهم حبّ الرئاسة والمال على إنكار نبوّة المصطفى وتكذيبه ؛ فاختاروا الدنيا على الآخرة ؛ وهذا قول الكلبي ومقاتل والضحّاك . قال الكلبي : « 2 » ولا تكونوا أوّل كافر به من بني قريظة والنضير وخيبر وفدك ؛ لأنّ النبي لما ورد المدينة دعاهم وكانوا أوّل الكافرين به من اليهود ، ثمّ تابعهم العوام على ذلك ، وهم الذين اشتروا بآيات اللّه ثمنا قليلا يصل إليهم من أعمال خيبر وفدك ، ورأسهم كعب بن الأشرف وحييّ بن أخطب ، وكان كعب يقول : إنّ اللّه عهد إلينا أن نؤمن بالرسول الأمّي ، ولم يذكر لنا أنّه من العرب ، ولكنّا أمرنا أن نتّبع ديننا اليهودية ونتمسّك بالسبت ما دامت السماوات والأرض . وقال سعيد بن جبير : بآياتي أي بالكتاب الذي أنزل إليهم ؛ وهذا قول السدّي والربيع
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : اللغة والنحو . ( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير .