محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
316
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
وأبي العالية . قالوا : معناه بيّنوا صفة محمّد في التوراة ، ولا تأخذوا عليه أجرا ؛ ومكتوب في التوراة : علّم مجانا كما علّمت مجّانا ؛ وقال السدّي : لا تأخذوا شيئا على كتم ما فيه من ذكر محمّد والقرآن . والثمن « 1 » يقع على كلّ ما يكون عوضا عن شيء . قال أبو علي : قوله ثمنا ، أي ذا ثمن قليل ؛ فهو من باب حذف المضاف ؛ لأنّه إنّما يشترى ذو الثمن لا الثمن ؛ وقيل : لا تشتروا أي لا تختاروا ، الاشتراء بمعنى الاستبدال أيضا . وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ أي فاحذروا عقابي في اشترائكم بآياتي ثمنا قليلا من مالكم ، وإيّاي فخافوني ولا تخافوا غيري ، وهي كلمة تخصيص وحصر كما ذكرناه . الأسرار قال المؤمنون بما أنزل اللّه : الخطاب لليهود والنصارى في الإيمان بما أنزل على المصطفى - صلوات اللّه عليه وآله - وهو القرآن يتضمّن الإيمان بمن أنزل ، وذلك أنّ ما أنزل إليه إذا كان حقّا ؛ فمن أنزل عليه ( 137 ب ) يجب أن يكون محقّا . فهاهنا عرف المحقّ بالحقّ . ثمّ الرسول إذا كان مبيّنا للقرآن لقوله : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ، وهاهنا عرف الحقّ بالمحقّ ؛ فصحّ قول من قال : « بالحقّ يعرف المحقّ » وصحّ قول من قال : « بالمحقّ يعرف الحقّ » ، لكنّ المحقّ يعرف بالحقّ معرفة مجملة ، وبالمحقّ يعرف الحقّ معرفة مفصّلة ، وذلك قوله تعالى : كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ ، أحكمت آياته ليتبيّن بها صدق الرسول - صلّى اللّه عليه وآله - ثمّ فصّلت آياته ببيانه وتفصيله . وسرّ آخر : في قوله : مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وقد فسّر موافقا لما معكم ، وفسّر أنّه مشتمل على تصديق ما معكم من التوراة والإنجيل ؛ وما من كتاب نزل من السماء إلّا وهو مصدّق لما بين يديه ، وما من نبيّ أنزل عليه الكتاب إلّا وهو مصدّق لمن بين يديه ؛ وكما هو مصدق لمن سبق بين يديه كذلك من سبق عليه في الزمان مبشّر به ؛ فلم يخل زمان عن صادق يصدّق من قبله من الصادقين ويبشّر بمن بعده من الصادقين ؛ فيثبت صدق قول كلّ صادق من الأنبياء
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : اللغة والنحو .