محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

314

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

قوله - جلّ وعزّ - : وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ( 41 ) النظم أمرهم بشكر النعمة والوفاء بالعهد مطلقا في الآية الأولى ، ثمّ قيّد النعمة بما أنزل على المصطفى محمّد - صلوات اللّه عليه وآله - مفسّرا لها أو مخصّصا ، وهكذا منهاج القرآن يعمّ في الأوّل ويخصّ في الآخر ، ويطلق على الإجمال ثمّ يقيّد المطلق ويفصّل المجمل : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ، وكذلك نظائرها ؛ وقد يحمل شكر النعمة على الاعتراف بالنبوّة ، ويكون الخطاب الثاني الإيمان بما أنزل على النبيّ ؛ فيكون ذلك جمعا بين النبوّة والكتاب ، وذلك عهد اللّه على بني إسرائيل ، وذلك قوله : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ . التفسير قال أهل التفسير : « آمنوا » أي صدّقوا بما أنزلته من القرآن ، وإنّه مصدّق لما معكم من التوراة ، ليس فيه ما يخالفه في أصول التوحيد وأصول الشرائع والأحكام ، وإن كان في بعض الأحكام اختلاف ففي التوراة أيضا أحكام على من كان في أوّل زمانه بخلاف أحكام من كان في آخر زمانه ؛ وذلك لا يدلّ على أنّ التوراة يخالف بعضها بعضا . قال مقاتل والضحّاك : نزلت في أحبار اليهود منهم كعب بن الأشرف وأصحابه من بني قريظة والنضير . وقال مجاهد : مصدّقا لما معكم من التوراة والإنجيل والزبور ، والخطاب عامّ لجميع بني إسرائيل من اليهود والنصارى ؛ ونحوه قال ابن عبّاس في رواية الكلبي وعطاء . وقوله : وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ ، والكناية في قوله « به » راجعة إلى ما أنزل من القرآن ، والمعنى لا تكونوا أوّل كافر بالقرآن فيتّبعكم العوام والأتباع على ذلك ؛ فتبوّءوا