محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

312

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ؛ فاخشوني في ترك اتّباعه وكتمانه . قال قتادة : أوفوا بعهدي هو العهد الذي أخذ عليهم في قوله : وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً إلى قوله : قَرْضاً حَسَناً ، * وقوله : أُوفِ بِعَهْدِكُمْ هو ما قال : لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ؛ وقيل : هو ما قال : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ إلى قوله : وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ؛ وقال السدّي : أوفوا بعهدي الذي عهدت إليكم في الكتاب أوف بعهدكم أدخلكم الجنّة ؛ وقال الحسن والضحّاك : أوفوا بعهدي بأداء ما افترضت عليكم أوف لكم بالجنّة ؛ وروى الضحّاك عن ابن عبّاس : أرض عنكم وأدخلكم الجنّة ؛ والأقوال كلّها واحدة ؛ وعهد اللّه تعالى الأوّل : الإيمان بكتبه ورسله ؛ والثاني : العمل بالطاعة ؛ وعهد المكلّفين في الدنيا العصمة في النفس والمال والولد ؛ وفي الآخرة الثواب في الجنّة . وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ، فخافوني بنقض العهد . قيل : والمعنى : وعذابي فخافوه في بعض العهد ، أي لا تخافوا ذهاب رئاسة ونقصانا في الحياة والمال . و « إيّاي » كلمة تحذير ؛ لأنّك تقول : إيّاك والمخالفة ، وإيّاي في هذا الأمر . فعلى هذا تمّ الكلام بإيّاي ؛ وقوله : « فارهبون » بيان لذلك . وقال الزجّاج : « 1 » إيّاي نصب بالأمر وكأنّه في المعنى وإيّاي فارهبوا ، و « فارهبون » تكون تفسيرا لذلك الفعل المضمر ، ولا يجوز أن يعمل فيه المذكور ؛ لأنّه مشغول بضميره ؛ ولو كان في غير القرآن لجاز وإيّاي فارهبوا ، ولكن الاختيار في الكلام « وإيّاي فارهبون » وحذفت الياء والأصل « فارهبوني » ؛ لأنّها فاصلة ، ومعنى الفاصلة : آخر الآية ورأس آية أخرى ، ليكون النظم على لفظ متّسق ؛ ويسمّي أهل اللغة والمعاني رؤوس الآيات فواصل ، وأواخر الأشعار القوافي . وأثبت يعقوب هذه الياءات « 2 » في جميع القرآن وحذفها الباقون اتّباعا للمصحف ؛ وإنّما حذفت في المصحف لرؤوس الآيات ؛ وأمّا أبو عمرو فقد أثبتها فيما لم يكن برأس آية ؛ والرهبة في معنى الخوف ( 136 آ ) وفسّرها السدّي والربيع هاهنا بالخشية .

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : اللغة والنحو . ( 2 ) . في الهامش عنوان : القراءة .