محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
276
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
وقال آخرون : « 1 » كان من الكافرين ، أي صار منهم ، كما قال : فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ ثمّ تأويله صار من هؤلاء الكافرين الذين بحضرتكم . الأسرار قال أهل العلم بآيات اللّه : إنّ المفسّرين قد أكثروا أقاويلهم في إبليس : أإنّه من الملائكة كان ؟ ! وقد أظلم عليهم الأمر بأنّ ملكا من الملائكة كيف يكون أصل الشرّ ومنبع الكفر والطغيان ؟ ! أو كان من غيرهم فكيف ( 119 ب ) اندرج تحت خطابهم وكيف يكون الاستثناء من غير الجنس الذين خاطبهم اللّه بالسجود ؟ ! وكيف يكون الإباء والاستكبار ممّن لم يخاطب ؟ ! وكذلك الناس قد تحيّروا بآرائهم في وجود مخلوق هو شخص منتشر في العالم لا يبليه زمان ولا يحصره مكان ولا يشغله شأن عن شأن ؛ فيسوّس هذا بنوع وهذا بنوع ، ويأتي هذا من بين يديه وهذا من خلفه ، ونسبته إلى أوّل الزمان كنسبته إلى آخر الزمان ، أفهو روحاني فيسلك مسلك الروحانيات كمثل ملك الحياة إلى الأرحام ينفخ الروح في نسمة هذا وفي نسمة ذاك ، لا يشغله شأن عن شأن ، أم كمثل ملك الموت إلى النفوس يأخذ نفس هذا ونفس ذاك ولا يشغله شأن عن شأن ؛ أم كمثل ملك الأرزاق يوصل الرزق إلى كلّ ذي روح في العالم ولا يشغله شأن عن شأن ؛ فيكون إذا منخرطا في سلك الروحانيات المتّحدة في ذواتها ، المتكرّرة بأفعالها ، الباطنة عن العيون ، الظاهرة في الأعيان الأولى والآخرة من حيث الزمان . وما هذا جوهره كيف يكون أصل الشرّ ومنبع الفساد والكفر ؟ ! بل الإشكال يرجع إلى الملائكة الذين صفاتهم بصفات الجلال أشبه وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كيف يكون له ندّ في صفات جلاله من الروحانيات ؟ ! وكيف يكون له ضدّ في صفات كماله من الشيطانيات ؟ ! ولهذا زلّت الثنوية في إثبات إلهين « يزدان » و « أهرمن » والنور والظلمة ، وزلّت النصارى
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني .