محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

277

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

في إثبات ثالث ثلاثة وإثبات الأقانيم الثلاثة ، وزلّ قوم في إثبات المبادئ ثلاثة وهو رابع أربعة أو أربعة وهو خامس خمسة ، وزلّت اليهود إذ صرّحوا ما اشتبه ، وزلّت الصابئة إذ قالوا بالأرباب والهياكل والأشخاص ، وزلّت الفلاسفة إذ ارتقوا في الأسباب إلى العقل الفعّال وحكموا بصدوره عن ذات اللّه لا عن أمر اللّه ، وحكموا بوحدته من وحدانية اللّه لا من وحدانية أمر اللّه وبتعقّله من تعقّل اللّه لا من تعقّل أمر اللّه ؛ فأنكروا الأمر أصلا وأثبتوا العقل مرجعا وأصلا ؛ فأنكروا النبوّة والرسالة وحملة الأمر والشريعة ، ورفعوا الحدود والأحكام والحلال والحرام . فهذه جملة مذاهب الزيغ والضلال التي نشأت من الإباء الأوّل والاستكبار على الأمر الأوّل ، وعندنا ( 120 آ ) ميزان مستقيم يزن للوازن به العلوم والجهالات والعقائد الصحيحة والفاسدة ، وذلك الميزان هو الذي قال اللّه تعالى [ عنه ] : اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ وهو ميزان لا إله الّا اللّه ، وذلك الوازن هو النبيّ ، قال اللّه تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وما قال : ليتبيّن للناس ، والنائب من بعده من يقيم الوزن بالقسط ولا يخسر الميزان ، وكذلك الوارث منه من يثبت الحقّ لمورثه ولا يبطله عليه ، وكذلك التالي لكتاب اللّه من يتلوه حقّ تلاوته ، وهو يشهد له ، ويتلوه شاهد منه ، وهو أحد الثقلين وأبو السبطين . قال - عليه السلام - لمّا بويع بالمدينة : « ذمّتي بما أقول رهينة وأنا به زعيم » ويجري الكلام إلى أن قال : « حقّ وباطل ولكلّ أهل فلئن أمر الباطل فلقديما فعل ، ولئن قلّ الحقّ فلربّما ولعلّ . » فقام إليه الأحوص بن جوّاب وقال : يا أمير المؤمنين ! أترى فلانا وفلانا كانا على غير الحقّ . قال : « إنّك امرؤ ملبوس عليك اعرف الحقّ تعرف أهله واعرف الباطل تعرف من آثاره . » 501 ولك أن تعرض هذا الكلام على الميزان ميزان لا إله إلّا اللّه ، ثمّ تعرض الميزان على أوّل الزمان وآخر الزمان ، وتعرف إن عرفت الوزن وأقمت الوزن بالقسط أنّ مشابهة الباطل بالحقّ كيف تكون ، ومشابهة إبليس بالملائكة كيف تتصوّر ، وأنّ حكم المشابهة من متى إلى متى ، وأنّ الشياطين كيف يكونون على عكس الروحانيين ، وأنّ الملائكة كيف هم متوسّطون في الخلق إحياء وإماتة ، وأنّ الأنبياء كيف هم متوسّطون في الأمر دعوة وهداية ؛