محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
266
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
قوله - جلّ وعزّ - : قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 32 ) « 1 » التفسير فقالت الملائكة إقرارا بالعجز واعتذارا عن قولهم الأول : « سبحانك » تنزيها لك عن الاعتراض عليك في حكمك والمعارضة لحكمتك ؛ وقيل : تنزيها وتعظيما عن أن يستقلّ بعلم الغيب أحد سواك ، وأن نقول ما لا يليق بجلالك من الصفات . و « سبحان » « 2 » منصوب على المصدر في قول الجليل ، أي نسبّح سبحانا . قال الفرّاء : فجعل سبحان في موضع التسبيح ، كما يقول كفّرت عن يميني تكفيرا وكفرانا . وقال سيبويه : « سبحان » اسم يقوم مقام المصدر كما يقول : كلمته كلاما وسرحته سراحا . وقال طلحة بن عبد اللّه : سألت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ( 115 آ ) عن تفسير سبحان اللّه فقال : « تنزيه اللّه من السوء » . قال ميمون بن مهران : « سبحان اللّه » اسم يعظّم اللّه به ويحاشى به من السوء . « 3 » وفي تقديم التسبيح على الجواب وجهان ، أحدهما : أنّه على وجه التعجّب لسؤالهم عمّا لم يعلموه ، والثاني : لتنزيهه عن خفاء ذلك عليه وعن أن يعترض عليه في حكمه . قال الحسن : فزعوا إلى التوبة وإليها يفزع كلّ مؤمن ، وهو كقوله : غفرانك . ثمّ قولهم : لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا وفي هذا إضمار ، أي وليس هذا ممّا علّمتنا ، إنّك أنت العليم بخلقك من غير تعلّم ، الحكيم في أمرك من غير تحكّم عليك . والحكيم له معنيان « 4 » أحدهما : المحكم للفعل كالأليم بمعنى المؤلم والسميع بمعنى المسمع ؛ والثاني : الحكيم بمعنى العالم ، والحكم بمعنى العلم ، والحكم بمعنى القضاء بالعدل ، والحكيم بمعنى المصيب في أفعاله ، قاله المبرّد . وقال أهل اللغة : الأصل في الحكمة المنع . قال جرير : « احكموا سفهاءكم » أي امنعوهم
--> ( 1 ) . هذه الآية غير مذكورة أصلا ، بل يأتي تفسيرها في سياق الآية السابقة ، ونحن ذكرناها جريا على طريقتنا في كتابة الآية المفسّرة كاملة قبل تفسيرها . ( 2 ) . في الهامش عنوان : النحو . ( 3 ) . في الهامش عنوان : التفسير النحو . ( 4 ) . في الهامش عنوان : اللغة .