محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

267

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

يعني بني حنيفة ؛ ومنه حكمة اللجام ؛ لأنّها تردّ الدابّة عن الشمّاس ؛ والحاكم سمّي بذلك ؛ لأنّه يمنع من الظلم . قوله - جلّ وعزّ - : قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ( 33 ) التفسير ثمّ قال : يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قيل : هو إشارة إلى الملائكة خصّهم من بين المسمّيات ليكون أبلغ في الإعجاز وأوفى في التفصيل . أي : هم لم يعرفوا أسماء أنفسهم ؛ فأخبرهم أنت بذلك ؛ وقيل : هو إشارة إلى المأخوذ من ذرّيّته من الأنبياء والأئمّة كالذرّ . فلمّا أنباهم بأسمائهم التي علّمه اللّه تعالى قال تعالى : أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي الأسرار في السماوات والأرض التي غابت عن أعينكم . و « لم » حرف نفي قرن به ألف الاستفهام ؛ فصار للتقدير والإيجاب وفيه معنى التوبيخ هاهنا على ما سلف من خطأهم . و « غيب » مصدر مضاف إلى المفعول به على الاتّساع ، والتقدير : إنّي أعلم ذوي غيب السماوات والأرض ، وأعلم ما تبدون : تظهرون ، أي يظهر بعضكم بعضا ؛ وما تكتمون أي يكتم بعضكم عن بعض ؛ والمعنى : أعلم سرّكم وجهركم لا يخفى عليّ من أموركم شيء . قال ابن عبّاس وابن مسعود والسدّي : ما تبدون من قولكم : « أتجعل فيها » ، وما تكتمون ، أي ما أضمره إبليس من الكبر والطغيان ، والخطاب للجماعة ، إذ كان من جملتهم . وقال الحسن وقتادة ومجاهد : هو ما أسرّوا فيما بينهم : ليخلق اللّه ما شاء ولن يخلق خلقا أفضل وأكرم عليه [ منهم ] ، ونحوه قال الربيع . وقال قائلون : ما تبدون من الطاعة ( 115 ب ) لآدم وما تكتمون في أنفسكم من الكراهية ، وهذا معنى قول ابن عبّاس في رواية عطاء وأبي صالح ؛ وكيف يصحّ هذا القول على مثل الملائكة بعد ما ظهر من فضله ؟ ! لعمري الصبر على ما لا يعلم كبير على النفس ؛