محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
221
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
والأزواج جمع زوج وهي امرأة الرجل ؛ وقد يقال للمرأة زوجة بالهاء ، وقد يسمّى الرجل زوجا . مطهّرة ، أي من البول والغائط والحيض والنفاس والمخاط والبصاق والمنيّ والولد ، وكلّ ما يكون في الإنسان من دنس وقذارة ؛ وهذه جملة ما قيل في هذه الكلمة ، وهو قول ابن عبّاس وجماعة من الصحابة ورواية ابن أبي روح عن مجاهد ؛ وروى ليث عنه قال : من الحيض والحبل ؛ وهو قول الكلبي ومقاتل والضحّاك وعطاء ؛ وقال عطيّة وأبو صالح : لا يحضن ؛ وروي عن قتادة قال : من الألم والأذى ؛ وروي عن ابن عبّاس قال : من مساوئ الأخلاق فيهنّ من حسن التبعّل ؛ والتطهير أبلغ من الطهارة ، ويقتضي التكثير . قال الأكثرون : هذه صفات الحور العين ؛ لأنّهنّ لم يزلن كذلك وخلقن مطهّرة ، وكذلك هي صفة أزواجهم التي كانت في الدنيا على معنى أنّهنّ صرن كذلك ، وإن كنّ قبل ذلك بخلافه . قال الحسن : هذه عجائزكم الغمص الرمص العمش طهرن من قذرات الدنيا ؛ وقال ابن زيد : طهرن من الحيض بخلاف نساء الدنيا ، وهكذا كانت حوّاء في الجنّة حتّى عصت فحاضت ؛ وقال ابن عبّاس : مطهّرة من المرض والألم والحيض والجرم ؛ وفي الحديث : « 1 » « إنّ نساء أهل الجنّة يرى مخّ سوقهن من وراء اللحم » 475 ويروى من فوق ثيابها وحللها ؛ وفي رواية : « إنّ أهل الجنّة يأكلون ويشربون ولا يتغوّطون ولا يبولون ولا يتمخّطون » 476 . فقيل : فما بال الطعام ؟ قال : « خبث ووسخ يجري من أعراضهم كريح المسك يلهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون النفس وهم فيها خالدون لا يموتون ولا يهرمون ، بل هم دائمون مقيمون لا يخرجون منها . » 477 وقال - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : « لو قيل لأهل الجنّة : إنّكم ماكثون في الجنّة عدد كلّ حصاة فيها ، لحزنوا ؛ ولو قيل لأهل النار مثل ذلك ، لفرحوا ولكنّ اللّه تعالى جعل لهم الأبد » 478 وروى أسامة بن زيد قال سمعت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : وذكر الجنّة يوما قال : « ألا مشمّر لها وهي وربّ الكعبة ريحانة تهتزّ ونور يتلألأ ونهر مطّرد وزوجة لا تموت في حبور ونعيم في مقام أبدا . » 479
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : الخبر .