محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

95

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

ونحوها ؛ وقال أبو عبيدة والأخفش والأصمعي وأبو حاتم وأبو الهيثم : مالك أوسع وأبلغ في المدح ، يقال : اللّه مالك كلّ شيء ؛ ولا يقال : ملك كلّ شيء ؛ إنّما يقال : مَلِكِ النَّاسِ ، مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ؛ ولا يكون مالكا للشيء إلّا وهو يملكه ، وقد يكون ملك الشيء وهو لا يملكه ، كما يقال : ملك العرب والعجم . وقد قيل : إنّ مالك أبلغ في مدح الخالق من ملك ؛ وملك أبلغ في مدح المخلوقين ( 37 ب ) من مالك ؛ لأنّ المخلوق قد يكون مالكا وهو غير ملك . قال أبو عبيد : والذي أختاره مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ لأنّ الإسناد عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - فيه أثبت ، ومن قرّائها من أهل العلم أكثر ؛ وقد قال تعالى : فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ، * و الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ ، * و الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ و « الملك » مصدر « الملك » لا غير ؛ والملك يصحّ للمالك والملك . ثمّ هما لغتان فصيحتان صحيحتان ومعناهما الربّ ؛ يقال : ملك الشيء يملكه ملكا فهو مالك ؛ وملكه يملكه ملكا فهو ملك . التفسير و [ المعاني ] وفيما أعبّرها عنه وجهان « 1 » : أحدهما أنّ معناه القدرة ؛ والثاني أنّه من الربط والشدّ . قال المفضّل : من قرأ بالألف فمعناه القادر على يوم الدين بالملكة والملك ، ومن قرأ « ملك » فمعناه أنّ له السلطان العالي على يوم الدين ؛ وعلى الوجه الثاني ، مالك الشيء من ربطه لنفسه ، وملك القوم من [ تصدّى ] لهم وضبط أمرهم ، ومنه ملكت العجين . فمن قرأ « مالِكِ » قال أبو العبّاس : معناه مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ بالأحكام ، أي يملك الحكم يوم الدين ، ويملك إقامته ؛ ومن قرأ « ملك » فمعناه أنّه الملك في هذا اليوم الذي هو يوم الحساب والجزاء ، لقوله : الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ على معنى أنّه لا يجري لأحد سلطان على أحد يتغلّب كما يكون ذلك في الدنيا ، ولا يشفع أحد لأحد إلّا بإذنه ، ولا يملك الأحكام والقضاء بين العباد فيه إلّا اللّه ؛ ومجاز هذه الإضافة قول القائل : فلان أمير هذا البلد ، أي هو الأمير فيه ؛ كذلك والتقدير : هو الملك في يوم الدين ؛ وقيل : إنّ في قوله تعالى : رَبِّ الْعالَمِينَ إشارة إلى ملك الدنيا

--> ( 1 ) . كذا في المخطوطة ، ويظهر أنّه يعني : في التعبير بهذه الكلمة عن الربّ وجهان .