محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
96
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
وما فيها ، وفي قوله : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إشارة إلى أنّه الملك في الآخرة . فلهذا خصّ يوم الدين بالملك والملك ؛ والمراد باليوم الوقت الذي يقع فيه الحساب والجزاء ؛ ويوم الدين يوم القيامة ، قال اللّه تعالى : يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ والدين الحساب والجزاء ، قال اللّه تعالى : وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ وقال : ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ * أي الحساب المستقيم ؛ وفي المثل : « كما تدين تدان » 395 أي كما تفعل تجازى وكما تجازي تجازى . قال خالد بن نوفل « 1 » : واعلم وأيقن أنّ ملكك زائل * واعلم بأنّ كما تدين تدان 396 قال قتادة : يعني يوم يدين اللّه العباد بأعمالهم ؛ وروى أبو روق عن الضحّاك عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنه - قال : لا يملك أحد في ذلك اليوم حكما كملكهم في الدنيا . قال : ويوم الدين يوم حساب ( 38 آ ) الخلائق ، وهو يوم القيامة ، يدينهم بأعمالهم ؛ وهذا قول عطاء عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنه - وقول سعيد بن جبير ، والحسن واختيار أبي عبيد « 2 » ؛ وقال ابن عبّاس والسدّي ومقاتل : معناه قاضي يوم الحساب ، ونحوه قال مجاهد . وقال الكلبي عن ابن عبّاس : الدين القضاء والحكم 397 قال اللّه تعالى : وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ أي في حكم اللّه ؛ وقال تعالى : ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ أي في حكمه ؛ ويقال للحاكم « ديّان » . المعنى : لا يملك الحكم والقضاء في ذلك اليوم غيره . قال الفرّاء : « 3 » يقال دان بنو فلان لفلان أي أطاعوه ، ودنت القوم أدينهم أي قهرتهم . فدانوا أي أطاعوا وذلّوا له ؛ والدين للّه إنّما هو من هذا ؛ ودين الرجل خلقه وعمله وطاعته وعادته ؛ قال القرظي 398 : مالك يوم لا ينفع فيه إلّا الدين ؛ أي الطاعة والعمل والانقياد . الأسرار قال أهل القرآن الذين أحكمت آياته بهم وفصّلت لديهم : إنّ للّه تعالى الخلق والأمر ، والإبداء والإعادة له « 4 » ، والملك والملك له ؛ والملك اسم جامع لجميع أوصاف الجلال
--> ( 1 ) . في الأصل : ورقة بن نوفل ، والصحيح : خالد بن نوفل الكلابي . انظر : تفسير القرطبي . ( 2 ) . س : أبى عبيده . ( 3 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 4 ) . س : اله .