محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

90

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

أي لا تمدحنّه . قال تعالى : وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً أي الثناء « 1 » على اللّه بذلك ؛ وفي الحديث : « ليس شيء أحبّ إلى اللّه من الحمد ، ولذلك أثنى على نفسه فقال : الْحَمْدُ لِلَّهِ » * 382 وفي الصلاة نقول « 2 » : ربّنا لك الحمد أهل الثناء والمجد ؛ فالحمد يؤدّي معنى الشكر كلّه ؛ والشكر لا يؤدّي معنى الحمد كلّه ؛ فالحمد اسم عامّ لجنس الثناء ، والشكر على مقابلة نعمة وعلى غيرها . قال ابن عبّاس في رواية عطاء وأبي صالح والضحّاك ويوسف بن مهران وهو قول مقاتل أيضا : إنّ الحمد للّه معناه الشكر للّه أن صنع إلى خلقه ، فحمدوه ؛ وأنعم عليهم « 3 » ، فشكروه . وروى الحكم عن السدّي قال : أوّل هذه السورة الحمد للّه وهو الثناء على اللّه ، ووسطها الإخلاص وآخرها مسألة اللّه ؛ وقال الحسن : الحمد بمعنى الثناء . وحظّ النحو فيه أنّ الحمد رفع بالابتداء واللّه « 4 » كسر باللام الجارّة . قال أهل القرآن : إنّ اللّه تعالى ذو الجلال والإكرام ؛ فبجلاله استحقّ الثناء ، وبإكرامه استحقّ الشكر ؛ والألف واللام لاستغراق جنس الثناء وجنس الشكر للّه ذي الجلال والإكرام . احتجب عنهم بجلاله ؛ فلم يدركوه ، وتجلّى لهم بإكرامه فلم ينكروه « 5 » . قوله - عزّ وجلّ - رَبِّ الْعالَمِينَ ولمّا ذكر الشكر ذكر بعده موجبات الحمد والشكر ؛ فقال : ربّ العالمين ، وهو وجه النظم بينه وبين ما قبله ، وكسر ربّ لأنّه صفة للّه ، والعالمين في محلّ بالكسر بالإضافة . « 6 » والربّ له معنيان : أحدهما من ربّ الشيء إذا ربّاه وأصلحه وأتمّه ؛ وربّ ضيعته « 7 » : إذا أقام عليها ، قاله الأصمعي والثاني من ربّ الشيء إذا ملكه ؛ فهو ربّه ، أي مالكه . قال

--> ( 1 ) . س : المنا . ( 2 ) . س : يقول . ( 3 ) . س : غليهم . ( 4 ) . س : للّه . ( 5 ) . في الهامش عناوين : النحو ، الأسرار . ( 6 ) . في الهامش عناوين : النظم ، اللغة . ( 7 ) . س : صنيعته .