محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

91

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

الجوهري : فقال رببت القوم أي سستهم ، وكنت فوقهم ؛ قال : وهو من الربوبيّة ؛ وربّ فلان ولده يربّه ربّا وربّبه « 1 » بمعنى ربّاه 383 والمربوب بمعنى المربّي . ( 36 آ ) وقال غيره : ربّتّ « 2 » الغلام أربّته « 3 » تربيتا إذا أصلحت أموره وقمت عليه ، وربّيته تربية مثله ؛ 384 ويقال : ربّ فلان بالمكان وأربّ أي أقام « 4 » به ، فهو رابّ ومربّ ؛ والربّ من أسماء اللّه تعالى المعرب عن جملة هذه المعاني ؛ فهو المربّي والخالق والسيّد والمالك والقائم بأمورهم ؛ ولا يقال لأحد الربّ على الإطلاق إلّا أن يضاف إلى شيء . يقال : ربّ الغلام ، وربّ الدار ؛ وقد جاء في لغة العرب تسمية السيّد المطاع ربّا . قال الأعشى : وأهلكن يوما ربّ كندة « 5 » وابنه * وربّ معدّبين خبت « 6 » وعرعر 385 وفي قصّة حنين حين انهزم أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال رجل : الآن بطل السحر ، قال صفوان بن أميّة : بفيك التراب لربّ من قريش أحبّ إليّ من ربّ من هوازن . 386 وأمّا تفسير « الْعالَمِينَ » فهو جمع عالم ؛ ولا واحد للعالم من لفظه كالرهط والجيش والقوم ونحوها ؛ واشتقاقه على وجهين « 7 » : أحدهما : أنّه من العلم ، فهو اسم لما يحسّ ويعلم . والثاني : أنّه من العلم والعلامة وهي الدلالة ؛ فإنّها دلالة على الخلق . والوجه الأوّل قول الفرّاء وأبي عبيدة وأبي معاذ النحوي والنضر بن شميل وأبي الهيثم . قال النضر : هو اسم للجمع الكثير ؛ وقال أبو معاذ النحوي : هو بنو آدم ؛ وقال أبو الهيثم : هو اسم الجنّ والإنس ؛ وقال الفرّاء وأبو عبيدة : هو اسم لما يعقل ؛ وهم أربعة : الملائكة والإنس والجنّ والشياطين . والوجه الثاني : قول ابن فارس صاحب المجمل ، قال : كلّ جنس من الخلق ، فهو في نفسه معلم وعلم 387 ؛ وذكره في كتاب المقاييس . قال : وقال قوم سمّي العالم عالما لاجتماعهم ؛ فهو ربّ العالمين ، معناه ربّ الخلائق أجمعين ؛ وقال الجوهري في الصحاح : العالم الخلق ، والجمع العوالم ، والعالمون أصناف الخلق . 388

--> ( 1 ) . س : ربيه . ( 2 ) . س : رببت . ( 3 ) . س : اربيه . ( 4 ) . س : قام . ( 5 ) . س : كيده . ( 6 ) . س : جبت . ( 7 ) . في الهامش عنوان : اللغة .