محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

37

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

خلف ، وقرأ خلف على سليم ، وسليم على حمزة الزيّات وقد ذكرنا إسناد حمزة . فهذه جملة يكتفى بها من أسانيد القرّاء العشرة وأساميهم وإسناد رواتهم الذين إليهم المرجع في علم القراءة . وبعد ، فلا يظنّنّ « 1 » ظانّ أنّ القراءات المنسوبة إلى هؤلاء القرّاء هي من اختراعاتهم ، بل هي اختياراتهم ممّا سمعوها من أوائلهم خلفا عن سلف حتّى ينتهي « 2 » إلى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - ؛ فقراءات أهل الكوفة ( 15 آ ) والبصرة وكور العراق تنتهي إلى أمير المؤمنين عليّ - رضي اللّه عنه - وعبد اللّه بن مسعود ؛ وقراءات أهل الحجاز وتهامة ونواحيها « 3 » تنتهي إلى عثمان بن عفّان وأبيّ بن كعب وزيد بن ثابت - رضوان اللّه عليهم - ؛ وقراءات أهل الشام وكورها تنتهي إلى عثمان بن عفّان - رضي اللّه عنه - ؛ ومخرج قراءات هؤلاء من قراءة النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - ، فليس لأحد من الصحابة والتابعين وغيرهم أن يقرأ بحرف من اختراعه لم يسبق إليه ، كما ليس لأحد منهم أن يفسّر « 4 » القرآن برأيه ؛ وقد قال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : « من فسّر القرآن برأيه ، فإن أصاب فقد أخطأ ؛ وإن أخطأ فليتبوّأ مقعده من النار . » 175 وقد قيل : « ليس شيء بأبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن » 176 ، اللّهمّ إلّا رجالا يؤتيهم اللّه فهما في القرآن ، هم أوتاد الأرض ، وأمان أهلها ، وورثة الأنبياء ، وأحد الثقلين ، وصفوة الكونين والعالمين ، أولئك آل اللّه وخاصّته ، وخزنة « 5 » سرّه ، ومعادن حكمته ، والحكّام على خليقته . نسأل اللّه تعالى أن يجعلنا بهم متمسّكين ، ولهم سامعين مطيعين ، وفي رضاهم ساعين مجتهدين ، وعندهم بالخير مذكورين وعلى ولايتهم مقيمين أبد الآبدين ؛ آمين ربّ العالمين .

--> ( 1 ) . س : فلا تظنن . ( 2 ) . س : تنتهي . ( 3 ) . س : + و . ( 4 ) . س : يفسير . ( 5 ) . س : حزبه .