مكي بن حموش

95

مشكل اعراب القرآن

« الْوَصِيَّةُ » اسما غير مصدر جاز رفعها ب « كُتِبَ » ، ولا يجوز أن يكون « كُتِبَ » عاملا في « إِذا » ؛ لأن الكتاب لم يكتب على العبد وقت موته ؛ بل هو شيء قد تقدم في اللوح المحفوظ . فالإيصاء هو الذي يكون عند حضور الموت ، فهو العامل في « إِذا » . وأجاز النحاس « 1 » رفع « الْوَصِيَّةُ » ب « كُتِبَ » ، على أن تقدّرها بعد لفظ الموت ، وتجعلها وما بعدها جوابا للشرط ؛ فتنوي بها التقديم ؛ وهذا بعيد ؛ لا يجوز أن يكون الشيء في موضعه ورتبته فينوى به غير موضعه ، وأيضا فإنه ليس في الكلام ما يعمل في « إِذا » إذا رفعت « الْوَصِيَّةُ » ب « كُتِبَ » ، وفيه نظر ؛ [ لتقدّم الصلة على الموصول ] « 2 » . 209 - قوله تعالى : حَقًّا - 180 - مصدر ، ويجوز في الكلام الرفع على معنى : هو حق . 210 - قوله تعالى : كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ - 183 - الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف ، تقديره : كتبا كما كتب ، أو صوما كما كتب . ويجوز أن يكون في موضع نصب على الحال من « الصِّيامُ » ، تقديره : كتب عليكم الصيام مشبها لما كتب على الذين من قبلكم . ويجوز أن يكون في موضع رفع نعت للصّيام ، إذ هو عام اللفظ ، لم يأت بيانه إلا فيما بعده . فإذا جعلت الكاف نعتا للصوم نصبت أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ بالصيام ؛ لأنه كله داخل في صلته ، ولا يجوز نصب « أَيَّاماً « 3 » مَعْدُوداتٍ » بالصيام على الأوجه الأخر التي « 4 » في الكاف ؛ لأنك تفرّق بين الصلة والموصول ، إذ الكاف وما بعدها لا تكون داخلة في صلة « الصِّيامُ » و « أَيَّاماً » إذا نصبتها بالصيام هي داخلة في صلة الصيام ، فقد فرّقت بين الصلة والموصول ، ولكن تنصب أَيَّاماً ب « كُتِبَ » ، تجعلها مفعولا على

--> ( 1 ) إعراب القرآن 1 / 233 . ( 2 ) زيادة في الأصل . ( 3 ) في الأصل « أيام » . ( 4 ) في الأصل « الذي » .