مكي بن حموش
30
مشكل اعراب القرآن
ابتدائي باسم اللّه ، فالباء على هذا متعلّقة بالخبر الذي قامت الباء مقامه ، تقديره : ابتدائي ثابت أو مستقرّ باسم اللّه ، أو نحوه . ولا يحسن « 1 » تعلق الباء بالمصدر الذي هو مضمر ؛ لأنه يكون داخلا في صلته ، فيبقى الابتداء بغير خبر . وقال الكوفيون : « بسم » في موضع نصب على إضمار فعل تقديره : ابتدأت باسم اللّه ؛ فالباء على هذا متعلّقة بالفعل المحذوف . واسم أصله « سمو » وقيل سمو . وهو عند البصريين مشتق من : سما يسمو ، ولذلك ضمت السين في أصله في « سم » . وقيل : هو مشتق من : سمي يسمى ، ولذلك كسرت السين في « سم » ثم حذف آخره ، وسكّن أوّله اعتلالا على غير قياس ، ودلّ على ذلك قولهم : « سمي » في التصغير ، وجمعه أسماء ، وجمع أسماء أسامي . وهو عند الكوفيين مشتق من السّمة ؛ إذ صاحبه يعرف به ، وأصله : « وسم » ثم أعلّ بحذف الفاء ، وحرّكت العين على غير قياس أيضا . ويجب على قولهم أن يصغّر فيقال : « وسيم » ولم يقله أحد ؛ لأن التصغير يردّ الأشياء إلى أصولها ، ولهم مقال يطول ذكره ؛ وقولهم أقوى في المعنى ، وقول البصريين أقوى في التصريف « 2 » . وحذفت الألف في الخط من اسم « اللّه » استخفافا ، وقيل : حذفت لئلا تشبه هجاء « اللات » في قول من وقف عليها بالهاء ، وقيل : لكثرة الاستعمال . وكذلك العلة في حذف ألف « الرحمن » . والأصل في اسم « اللّه » جلّ ذكره « إلاه » ، ثم دخلت الألف واللام فصار « الإلاه » « 3 » ، فخففت الهمزة بأن ألقيت حركتها على اللام الأولى ، ثم أدغمت اللام الأولى في الثانية « 4 » ، ولزم الإدغام والحذف للتعظيم والتفخيم . وقيل : بل
--> ( 1 ) في ( ح ) مطموسة ، وأثبت ما جاء في ( ظ ) . ( 2 ) انظر الإنصاف 1 / 4 - 10 ، وتفسير القرطبي 1 / 100 ، والبحر المحيط 1 / 4 ، وإملاء ما منّ به الرحمن ، للعكبري 1 / 3 . ( 3 ) في ( ح ) « اللال » ، والتصحيح من ( ظ ، د ) . ( 4 ) بعدها في ق : « فصارتا لاما مشددة » .