مكي بن حموش

102

مشكل اعراب القرآن

239 - قوله تعالى : حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ - 214 - من رفع « 1 » « يَقُولَ » فلأنّه فعل قد ذهب وانقضى ، وإنما يخبر عن الحال التي كان عليها الرسول فيما مضى ، فالفعل دال على الحال التي كانوا عليها فيما مضى ، وهو مثل قولك : مرض حتى لا يرجونه ، أي : مرض فيما مضى ، حتى هو الآن لا يرجى ، فتحكي الحال التي كان عليها ، فلا سبيل للنصب في هذا المعنى . ولو نصبت لانقلب المعنى ، وصرت تخبر عن فعلين قد مضيا وذهبا ، ولست تحكي حالا كان عليها ؛ وتقديره « 2 » أن يحكي حالا كان النبي عليها ، فتقديره : وزلزلوا حتى قال الرسول ؛ كما تقول : سرت حتى أدخلها ، أي قد كنت سرت فدخلت ، فصارت « حَتَّى » داخلة على جملة ، وهي لا تعمل في الجمل ، فارتفع الفعل بعدها ، ولم تعمل فيه . فأما وجه قول من نصب فإنّه جعل « حَتَّى » غاية ، بمعنى : إلى أن ، فنصب بإضمار « أَنْ » ، وجعل قول الرسول غاية لخوف أصحابه ؛ لأنّ « زُلْزِلُوا » معناه : خوّفوا ، فمعناه ؛ وزلزلوا إلى أن قال الرسول ؛ والفعلان قد مضيا « 3 » . 240 - قوله تعالى : أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ - 214 - « قريب » خبر « أَنْ » ، ويجوز « قريبا » ؛ تجعله نعتا لظرف محذوف ، أي مكانا قريبا . ولا يثنّى ولا يجمع في هذا المعنى ، ولا يؤنّث ، فإن قلت : هو قريب مني ، تريد المكان ، لم تثن ولم تجمع ولم تؤنث ، فإن أردت النسب ثنّيت وجمعت وأنّثت . 241 - قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ - 215 - « ما » استفهام ، ولذلك لم تعمل فيها « يَسْئَلُونَكَ » ، فهي في موضع رفع بالابتداء ، و « ذا »

--> ( 1 ) الرفع قراءة نافع ، وقرأ الباقون بالنصب ؛ التيسير ص 80 ؛ والنشر 2 / 219 ؛ والإتحاف ص 156 ، 157 ؛ وانظر : معاني القرآن للفراء 1 / 132 . ( 2 ) أي في حال الرفع . ( 3 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 / 132 ؛ والكشف لمكي 1 / 289 وما بعده ؛ والبيان 1 / 150 ؛ والعكبري 1 / 53 ؛ ومغني اللبيب 1 / 124 .