أبي عبد الله الحسين بن محمد الدامغاني
مقدمة 3
الوجوه والنظائر لالفاظ كتاب الله العزيز
الجزء الأول بسم اللّه الرّحمن الرّحيم مقدمة لجنة إحياء التراث الإسلامي نحمد اللّه الشاكرين ، ونصلى ونسلم على أشرف الخلق أجمعين ، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ، أما بعد . فإن هذا الكتاب الذي نقدمه لقراء العربية ، من كتب « المشترك اللفظي » في القرآن الكريم . وظاهرة « المشترك اللفظي » من الظواهر اللغوية ، التي تشيع في كثير من ألفاظ اللغة . ويكفى أن نذكر مثالا على ذلك كلمة : « قثّ » ، التي تعنى في قولنا مثلا : « قصّ الخيّاط الثوب » شيئا يختلف عما تعنيه ، في مثل : « قصّ فلان علينا قصّة » ، أو في مثل : « قص البدوىّ الأثر » بمعنى : تتبعه . وقد جاءت على هذا النمط مجموعة من الألفاظ في القرآن الكريم ؛ فمن ذلك كلمة : « أمة » التي تعنى : الصنف والجماعة من الناس ؛ في مثل قوله تعالى : كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً ، فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ أي كانوا صنفا واحدا في الضلال . كما تعنى : الحين ، أو المدة ، في مثل قوله تعالى : وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أي بعد حين . وتطلق « الأمة » في القرآن الكريم كذلك على : الإمام والرباني ؛ كقوله تعالى : إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً ، وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أي إماما يقتدى به الناس . ولم يفت علماء العربية ، منذ أقدم عصور التدوين فيها ، أن يؤلفوا في هذه الظاهرة مؤلفات ، كانت تحمل في معظمها عنوان : « الاشتباه والنظائر » أو « الوجوه والنظائر » . ومن بين الكتب المطبوعة في هذا الموضوع : الأشباه والنظائر في القرآن الكريم ، لمقاتل بن سليمان البلخي ( المتوفى سنة 150 ه ) ، والتصاريف : تفسير القرآن مما اشتبهت أسماؤه وتصرفت معانيه ، ليحيى بن سلام ( المتوفى سنة 200 ه ) ، وتحصيل نظائر القرآن ، للحكيم الترمذي ( المتوفى بعد سنة 318 ه ) ، والأشباه والنظائر في الألفاظ القرآنية التي ترادفت مبانيها وتنوعت معانيها ، للثعالبي ( المتوفى سنة 429 ه ) ، والوجوه والنظائر ، لأبى عبد اللّه الحسين بن محمد الدامغاني ( المتوفى في سنة 478 ه ) وقرة العيون النواظر في الوجوه والنظائر في القرآن الكريم ، لابن الجوزي ( المتوفى سنة 597 ه ) ، وبصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز ، للفيروزآباديّ ( المتوفى سنة 817 ه ) ، وكشف السرائر في معنى الوجوه والأشباه والنظائر ، لابن العماد ( المتوفى سنة 887 ه ) .