أبي عبد الله الحسين بن محمد الدامغاني

257

الوجوه والنظائر لالفاظ كتاب الله العزيز

والوجه الثّالث ؛ الحسنة يعنى : كثرة المطر والخصب ؛ والسّيّئة : القحط من المطر ، وقلّة الخير ؛ قوله تعالى في سورة الأعراف : فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ « 1 » يعنى : كثرة المطر ؛ نظيرها فيها : ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ « 2 » يعنى : مكان قحط المطر : الخصب « 3 » ؛ وكقوله تعالى : وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ « 4 » يعنى : قلّة المطر وكثرته « 5 » ؛ وقال اللّه تعالى في سورة الرّوم : وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يعنى : قحط المطر بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ « 6 » . والوجه الرّابع ؛ الحسنة : العافية ، والسّيّئة : العذاب ، قوله تعالى في سورة الرّعد : وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ : مضت مِنْ قَبْلِهِمُ قبل أهل مكّة الْمَثُلاتُ « 7 » : العذاب ؛ يعنى : بالعذاب قبل العافية « 8 » ؛ وكقوله سبحانه في سورة النّمل : قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ « 9 » . والوجه الخامس ؛ الحسنة : العفو وقول المعروف ؛ والسّيّئة : قول القبيح والأذى ؛ قوله تعالى في سورة القصص : وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ « 10 » يعنى : يدفعون بالقول المعروف والعفو قول السّيّئ والأذى ، نظيرها في سورة المؤمنون : وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ * ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ « 11 » نظيرها في سورة الرّعد وسورة حم السّجدة « 12 » .

--> ( 1 ) الآية 131 . ( 2 ) سورة الأعراف / 95 . ( 3 ) في ل وم : « مكان القحط المطر والخصب » . ( 4 ) سورة الأعراف / 168 . ( 5 ) في ل « وكثرة المطر » وفي م « قلّة المطر ونحوه » . ( 6 ) الآية 36 . ( 7 ) الآية 6 . ( 8 ) كما في ( توجيه القرآن للمقرئ - الورقة : 260 ) وفي ( تفسير الفخر الرازي 5 : 188 ) : « والمراد هنا . بالسيئة : نزول العذاب عليهم . . وإنما سمّوا العذاب سيئة لأنه يسوؤهم ويؤذيهم » . ( 9 ) الآية 46 . ( 10 ) الآية 54 ، وكذا سورة الرعد / 22 . ( 11 ) الآيتان 95 ، 96 . ( 12 ) الآية 34 ، وتسمى سورة فصلت .