أبي عبد الله الحسين بن محمد الدامغاني
211
الوجوه والنظائر لالفاظ كتاب الله العزيز
والوجه الرّابع ؛ الثّبات بمعنى : الجماعات ؛ قوله تعالى في سورة النّساء : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً « 1 » يعنى : جماعات . والوجه الخامس : ليثبتوك : ليحبسوك « 2 » ؛ قوله تعالى في سورة الأنفال : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ « 3 » يعنى : ليحبسوك سجنا « 4 » . والوجه السادس ؛ هو الثّبات بعينه ؛ قوله تعالى في سورة الأنفال : وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ « 5 » يعنى : ويشتدّ الرّمل حتى تثبت أقدامهم ؛ ونحوه في سورة الحجرات : فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ « 6 » . * * *
--> ( 1 ) الآية رقم 71 . « ثبات ؛ واحدتها ثبة . يريد جماعة بعد جماعة » ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 132 ) و ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة : 130 ) وفي ( غريب القرآن للسجستاني : 94 ) « أي : جماعات في تفرقة ، أي حلقة كل جماعة منه ثبة » وانظر : ( اللسان - مادة : ث . ب . ت ) . ( 2 ) في ل وم : « الثبات بمعنى : الحبس » . ( 3 ) الآية رقم 30 . ( 4 ) وفي ( غريب القرآن للسجستاني : 344 ) و ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة : 179 ) « . . . وكانوا أرادوا أن يحبسوه في بيت ويسدّوا عليه بابه ، ويجعلوا له خرقا ؛ يدخل عليه منه طعامه وشرابه . أو يقتلوه بأجمعهم قتلة رجل واحد . أو ينفوه » وفي ( أساس البلاغة - مادة : ث . ب . ت ) « ومن المجاز : أثبتوه : حبسوه وضربوه حتى أثبتوه أي أثخنوه » وانظر : ( تفسير الطبري 9 : 148 ) ( 5 ) الآية رقم 11 . ( 6 ) عامة قراء أهل المدينة بالثاء وذكر أنها في مصحف عبد اللّه منقوطة بالثاء وقرأ بعض القراء ( فتبينوا ) بالباء ؛ بمعنى : أمهلوا حتى تعرفوا صحته ، لا تعجلوا بقبوله ، وكذلك معنى : « فتثبتوا » ( تفسير الطبري 26 : 123 ) و « التثبت والتبين متقاربان ؛ وهما طلب الثبات والبيان والتعرف » ( الكشاف للزمخشري 2 : 341 ) .