أبي عبد الله الحسين بن محمد الدامغاني
174
الوجوه والنظائر لالفاظ كتاب الله العزيز
تفسير البغى على أربعة أوجه الظّلم * المعصية * الحسد * الزّنى * فوجه منها ؛ البغى يعنى : الظّلم « 1 » ؛ قوله تعالى في سورة الأعراف : وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ « 2 » يعنى : الظّلم ؛ وقال تعالى في سورة النّحل : وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يعنى : الظّلم يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ « 3 » ؛ وكقوله تعالى في سورة « حم عسق » : وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ « 4 » يعنى : الظّلم ؛ وقال تعالى : فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي « 5 » يعنى : ظلمت . والوجه الثاني ؛ البغى يعنى : المعصية ؛ قوله تعالى في سورة يونس : فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ « 6 » يعنى : يعصون ؛ مثلها فيها : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ يعنى معصيتكم عَلى أَنْفُسِكُمْ « 7 » ضرّها عليكم « 8 » . والوجه الثالث ؛ البغى : الحسد ؛ قوله تعالى في سورة البقرة : بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ
--> ( 1 ) ( اللسان - مادة : بغي ) « البغى : الظلم والفساد » . ( 2 ) الآية رقم 33 . ( 3 ) الآية رقم 90 . في ( تفسير القرطبي 10 : 167 ) « البغى : هو الكبر والظلم والحقد والتعدي ، وحقيقته : تجاوز الحد ، وهو داخل تحت المنكر ، لكنه تعالى خصه بالذكر اهتماما به لشدة ضرره » . ( 4 ) سورة الشورى / 39 . ( 5 ) سورة الحجرات / 9 ، وفي ل : « يعنى : تظلم » - الآتي - وهو تفسير لقوله « تبغى » . ( 6 ) الآية رقم 23 . وفي ( الكشاف للزمخشري 1 : 343 ) « يفسدون فيها ، ويعيثون مترافّين في ذلك ممعنين فيه . من قولك : بغى الجرح ، إذا ترامى إلى الفساد » وفي ( تنوير المقباس : 132 ) « يتطاولون » . ( 7 ) سورة يونس / 23 . ( 8 ) في ل : هكذا : « حرها عليكم » وهو تحريف . وفي م : « شرها عليكم » . وفي ( الكشاف للزمخشري 1 : 343 ) « معناه : إنما بغيكم وبال على أنفسكم » وفي ( تنوير المقباس : 132 ) « ظلمكم وتطولكم فيما بينكم ( على أنفسكم ) جنايته » .