أبي عبد الله الحسين بن محمد الدامغاني
173
الوجوه والنظائر لالفاظ كتاب الله العزيز
والوجه الثّانى ؛ البرّ بمعنى : الطّاعة ؛ فذلك قوله تعالى في سورة المائدة : وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ « 1 » أراد ب « البرّ » : الطّاعة وترك المعصية ؛ وقال تعالى في سورة مريم : وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ « 2 » ؛ مثلها - في قصّة عيسى - وَبَرًّا بِوالِدَتِي « 3 » أي : مطيعا لوالدتى : لأمّى ؛ وقال / في سورة عبس « 4 » : كِرامٍ بَرَرَةٍ « 5 » يعنى : مطيعين للّه ؛ وكقوله تعالى : كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ « 6 » يعنى : المطيعين . والوجه الثّالث : البرّ : التّقوى ؛ فذلك قوله تعالى في سورة آل عمران : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ يعنى : لن تنالوا التّقوى كلّها حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ « 7 » : حتى تبلغوا في الصّدقة ما تحبّون ؛ وقال تعالى في سورة البقرة : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ أي : ليس البرّ : التّقوى ، قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ « 8 » : التّقوى ؛ يعنى : الإيمان ؛ وقال تعالى : أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ « 9 » يعنى : بالتّقوى : بطاعة اللّه تعالى ، ( « 10 » واتّباع محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم « 10 » ) . * * *
--> ( 1 ) الآية رقم 2 . ( 2 ) الآية رقم 14 . « أي مسارعا في طاعتهما » ( مختصر من تفسير الطبري 1 : 428 ) . ( 3 ) سورة مريم / 32 . ( 4 ) في ص وم : « وقال في المفصل » ، وما أثبته عن ل . ( 5 ) الآية رقم 16 . انظر ( تفسير القرطبي 19 : 215 ) . ( 6 ) سورة المطففين / 18 . ( 7 ) الآية رقم 92 . ( 8 ) الآية رقم 177 : قوله تعالى : ( قبل المشرق والمغرب ) غير موجود في جميع الأصول والسياق يقتضى الإثبات . ( 9 ) سورة البقرة / 44 . ( 10 - 10 ) سقط من ص ، والإثبات عن ل وم .