عبد القاهر الجرجاني

53

درج الدرر في تفسير القرآن العظيم

أولا - مناسبة الآية لما قبلها : وهذا كثير ، نضرب عليه بعض الأمثلة : 1 - في سورة آل عمران آية 96 يقول : « واتصال قوله : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ بما قبلها من حيث اتباع ملة إبراهيم » . « 1 » 2 - وعند قوله تعالى : فَإِذا قَرَأْتَ [ النحل : 98 ] يقول : « اتصالها من حيث إن الاستعاذة من الأعمال الصالحة » « 2 » . 3 - وقد يذكر أكثر من اتصال للآية مع ما سبقها : ففي السورة نفسها وعند قوله تعالى : وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ [ آل عمران : 109 ] يقول : « اتصالها بما قبلها لأن الإساءة إلى المملوك على الإطلاق لا يكون ظلما ما لم يخالف للحكمة ، يدل عليه إحداث الآلام الدنياوية في الحيوان ابتداء من غير جزاء . وعلى المعنى الثاني من حيث ذكر الملك والاستيلاء ليكون الوعد والوعيد أمكن في قوالب المخاطبين » . « 3 » ثانيا - مناسبة نهاية الآية للآية : وهذا النوع قليل جدّا ، ونعطي عليه الأمثلة الآتية : 1 - يقول عند قوله : سَرِيعُ الْحِسابِ [ آل عمران : 199 ] : « واتصال هذا القول بما قبله من حيث إن الجزاء بعد الحساب » . « 4 » 2 - وفي الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ( 29 ) [ النساء : 29 ] ، يقول : « وإنّما وصف نفسه بالرّحمة ؛ لأنّه أراد بنا الخير حيث نهانا عن أكل المال بالباطل وقتل النّفس المحظورين بالعقل قبل الوحي » . 3 - ويقول : « وذكر المغفرة والرحمة لترغيب التائبين الذين ركبوا السفينة » « 5 » ، وذلك في قوله تعالى : وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 41 ) [ هود : 41 ] . ثالثا - مناسبة قصة لما سبقها من آيات : وهذا نادر عنده ، لم أجد عنده إلا مثالا واحدا ، وهو : عند قوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً ( 101 ) [ الإسراء : 101 ] ، يقول : « اتصالها من حيث اقتراحهم الآيات » « 6 » .

--> ( 1 ) الأصل ( 70 و ) . ( 2 ) درج الدرر 132 . ( 3 ) الأصل ( 71 و ) . ( 4 ) ك ( 70 ب ) . ( 5 ) درج الدرر 13 . ( 6 ) درج الدرر 179 .