عبد القاهر الجرجاني

54

درج الدرر في تفسير القرآن العظيم

المطلب الرابع ذكره عدد آيات السورة يذكر المؤلف ، رحمه اللّه تعالى ، عدد آيات كل سورة من سور القرآن الكريم التي يفسرها ، ويذكر معه العدد الذي ذكره ، سواء كان العدد مكيا أو مدنيا ، أو . . . . وفي ذكر هذا العدد فوائد عديدة ، لم يذكرها المؤلف ، وذلك أن بعض أهل العلم قد أفرد هذا العلم بكتب مخصوصة ، فصّلت القول في هذا ، ومن هذه الفوائد ما يأتي « 1 » : 1 - معرفة الوقف . 2 - إن الإجماع منعقد على أن الصلاة لا تصح بنصف آية . « 2 » وقال بعض العلماء : تجزئ بآية . وقال غيرهم : تجزئ بثلاث آيات . 3 - إن الإعجاز القرآني لا يقع بدون آية . وقال بعضهم : بثلاث آيات . والسبب في الاختلاف في عدد آي القرآن أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقف على رؤوس الآي للتوقيف ، ثم إن بعض العلماء يعدّ البسملة آية من الفاتحة ، وبعضهم لا يعدّها . « 3 » ومما ينبغي التنبيه إليه الاختلاف في عدد الآيات للسورة ، كثرة وقلّة ، لا يعني زيادة القرآن أو نقصانه ، وإنما هو معرفة للفواصل القرآنية فحسب . « 4 » ومن المفيد أن أذكر أنواع العدد التي ذكرها المؤلف ، وأبين المراد منها كي تكون الصورة واضحة للقارئ : « العدد المكي : هو ما روي عن عبد اللّه بن كثير القارئ عن مجاهد بن جبر عن ابن عباس عن أبي بن كعب عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعدد آي القرآن الكريم عنده هو 6210 آية . العدد المدني الأول : هو ما رواه نافع عن شيخيه لكن اختلف أهل الكوفة والبصرة في روايته عن المدنيين . فأما أهل الكوفة فرواه عن أهل المدينة بدون تعيين أحد منهم ، ورواه أهل البصرة عن ورش عن نافع عن شيخه ، وعدد آي القرآن في رواية الكوفيين عن أهل المدينة 6217 ، وفي رواية أهل البصرة 6214 ، والذي اعتمده الإمام الشاطبي رواية أهل الكوفة ، قد تبع في ذلك الإمام الداني . العدد المدني الأخير : وهو ما يرويه إسماعيل بن جعفر عن يزيد وشيبة ( بوساطة ) نقله عن سليمان بن جماز عن شيبة ويزيد ، وعدد آي القرآن عنده 6214 . العدد الدمشقي ( الشامي ) : وهو ما رواه يحيى الذماري عن عبد اللّه بن عامر اليحصبي عن أبي الدرداء ، وينسب هذا العدد إلى عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، وعدد الآي فيه 6227 ، وقيل : 6226 .

--> ( 1 ) ينظر : فصل الخطاب 13 . ( 2 ) لم ينعقد الإجماع كما هو واضح من الأقوال التي بعده . ( 3 ) فصل الخطاب 13 . ( 4 ) مدخل لدراسة القرآن والسنة 316 .