عبد القاهر الجرجاني
52
درج الدرر في تفسير القرآن العظيم
الظاهر ظاهر البطلان . « 1 » ، وقال الأستاذ الدكتور فضل عباس : « وتعدد النزول على الرغم من أن بعض العلماء لا يرى به بأسا ، إلا أن الذي يبدو لنا بعد نظر ثاقب ، أن الأمر ليس كذلك ، فليس هناك داع لأن تنزل الآية أكثر من مرة واحدة » . « 2 » المطلب الثالث التناسب بين الآيات القرآن الكريم كتاب اللّه تعالى ، أنزله على نبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم منجما على فترة من الزمن ، امتدت ثلاثة عشر عاما ، ولكن هذا الكتاب ليس كباقي الكتب ، فإنه وحدة واحدة متماسكة مترابطة ، يأخذ بعضها بحجز بعض ، فلا يجد القارئ لآياته اختلافا بينها نتيجة لهذا الوقت . وعلم المناسبة علم شريف دقيق ، حتى قيل فيه : أكثر لطائف القرآن مودعة في الترتيبات والروابط . وقيل : ارتباط آي القرآن بعضها ببعض حتى تكون كالكلمة الواحدة ، متسقة المعاني ، منتظمة المباني . « 3 » المناسبة في اللغة : المشاكلة والمقاربة . « 4 » اصطلاحا : « هو المعنى الرابط بين الآيات ، عام أو خاص ، عقلي أو حسي ، خيالي أو غير ذلك من أنواع العلاقات ، أو التلازم الذهني ، كالسبب والمسبب ، والعلّة والمعلول ، النظيرين والقيدين ونحوه » « 5 » . وفائدته : جعل أجزاء الكلام بعضها آخذ بأعناق بعض ، فيقوى بذلك الارتباط ، ويصير التأليف حاله حال البناء المحكم المتلائم الأجزاء . « 6 » والمناسبة على ضربين : الأول : مناسبة في المعاني : وهي أن يبتدئ المتكلم بمعنى ثم يتم كلامه بما يناسبه من معنى دون لفظه . الثاني : مناسبة لفظية : وهي دون رتبة المعنوية ، فهي الإتيان بكلمات تامة أو غير تامة . فالتامة تكون مقفاة موزونة ، وغير التامة ، أي : ناقصة ، موزونة غير مقفّاة . « 7 » لم يهتم المؤلف رحمه اللّه تعالى بمناسبة السور بعضها مع بعض ، لكنه في كثير من المواضع نجده يربط الآية بسابقتها واتصالها بها ، وفي بعض الأحيان يذكر صلة نهاية الآية بالآية نفسها ، ونجده يصرح في أكثر تلك المواضع بقوله : واتصال الآية بما قبلها من حيث . . . فمن الأمثلة على ذلك ما يأتي :
--> ( 1 ) روح المعاني 1 / 34 . ( 2 ) ؟ ؟ ؟ ( 3 ) ينظر : الإتقان 2 / 288 . ( 4 ) ينظر : لسان العرب 1 / 756 . ( 5 ) الإتقان 289 ، وينظر : البرهان 1 / 35 . ( 6 ) ينظر : الإتقان 2 / 288 . ( 7 ) ينظر : الكليات 866 .