عبد القاهر الجرجاني
39
درج الدرر في تفسير القرآن العظيم
قول اللّه تعالى : وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ [ الإسراء : 59 ] ، « 1 » جاء فعرفها بأنها : « ما لا إشكال في وجهه ، ولم يصرف عن ظاهره » « 2 » . ففي تفسيره قول اللّه تعالى : مَسْحُوراً [ الإسراء : 101 ] ، قال : « وقيل : مسحورا حقيقة ؛ لقوله : إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ [ الشعراء : 27 ] » « 3 » . وعند تفسيره قول اللّه تعالى : أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ [ النحل : 21 ] ، يقول : « ويحتمل الأصنام على سبيل الحقيقة عند من يجعل الموت والجمود شيئا واحدا » « 4 » . ب - المجاز : هو الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له في اصطلاح التخاطب على وجه يصح مع قرينة عدم إرادتها . « 5 » وعرفه عبد القاهر الجرجاني بأنه : « ما توسع الناس فيه لفظا ، واصطلحوا عليه واستجازوه ، إما ضرورة كتسمية الرجل كلبا أو أسدا ، وإما اختيارا للتخفيف والعادة ، كقولها : طلع الفجر ، وأظلم الليل ، ونبت الشجر » . « 6 » وقد استعمل المؤلف هذا الأسلوب على الشكل الآتي : أ - المجاز العقلي : وهو إسناد الفعل أو ما في معناه إلى ما هو له لعلاقة مع قرينة مانعة من إرادة الإسناد الحقيقي : وهذا النوع ينسب ابتكاره إلى الإمام الجرجاني رحمه اللّه ، فقد قال صاحب الطراز : « واعلم أن ما ذكرناه في المجاز الإسناد العقلي هو ما قرره الشيخ النحرير عبد القاهر الجرجاني ، واستخرجه بفكرته الصافية ، وتابعه على ذلك الجهابذة من أهل الصناعة كالزمخشري وابن الخطيب الرازي وغيرهما » . « 7 » ومن الأمثلة عليه : 1 - ما علاقته الزمانية : فعند تفسيره قول اللّه تعالى : ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ [ يوسف : 48 ] ، يقول : « أسند الأكل إلى السنين على طريق المجاز ، كقولك : ليل نائم ، وسيوف قائمة » « 8 » . وكذلك عند تفسيره لقول اللّه تعالى : اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ [ إبراهيم : 18 ] يقول : « وإنما يوصف اليوم بأنه عاصف ؛ لأن اليوم يوصف بما يحدث فيه على سبيل
--> ( 1 ) درج الدرر 164 . ( 2 ) الأصل ( 11 و ) . ( 3 ) درج الدرر 181 . ( 4 ) درج الدرر 120 . ( 5 ) جواهر البلاغة 179 . ( 6 ) الأصل ( 11 و - 11 ظ ) . ( 7 ) الطراز 3 / 257 . ( 8 ) درج الدرر 55 .