عبد القاهر الجرجاني

38

درج الدرر في تفسير القرآن العظيم

و - أسلوب التكرار : عند تفسير المؤلف رحمه اللّه تعالى قول اللّه تعالى : وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ [ البقرة : 92 ] يقول : « والتكرار ربما اتصل بزيادة فائدة ، وربما لم يتصل ، وفيما يتصل ثلاثة أنواع : أحدها : مثل هذا ، إذ الأولى لإلزام الحجة وتذكير النعم بدلالة أنه أتبعها : ثُمَّ عَفَوْنا [ البقرة : 52 ] ، والثانية : لتكذيبهم في دعواهم بدلالة قوله : فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ [ البقرة : 91 ] . والنوع الثاني : مثل قوله : وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وقال في موضع : وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [ البقرة : 63 ] ، وقال في الموضع الثاني : وَاسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا [ البقرة : 93 ] ، وكلّ واحدة من الآيتين تتضمّن من المعنى ما لا تتضمّنه الأخرى لا محالة . والثالث : وصف الجنة والنار ، وفائدة التكرار : تجديد الحث والإنذار . وما لا يتصل بفائدة نوع واحد ، وهو ما يوجد في سورتين . والوجه في الأنواع الثلاثة أنّ تضمّن الفوائد كلّها لا يجب في قصّة واحدة ، ثمّ إذا وقعت الحاجة إلى ذكر فائدة لم تذكر في القصّة فالأحسن تكرار القصّة لاستدراك ذكر الفائدة في محلّها ، وربّما لا يتصوّر غير ذلك . والوجه في هذا النوع الواحد أنّ السورتين بمنزلة كتابين ، واللّه يقول : فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ [ البيّنة : 3 ] ، ووجود قصّة واحدة في كتابين معروف واجب ، وذلك لا يسمّى تكرارا إذ كلّ كتاب في الحاجة إليها كمثله ، وكذلك تضمين قصّة واحدة في قصيدتين أو خطبتين . وقيل : الفائدة في هذا النوع موجودة ، وهي شهود قوم نزول الثانية لم يشهدوا نزول الأولى . وتكرار قوله : وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ أيضا على وجه اللّوم والتّكذيب ، ألا ترى أنّه أعاد قوله : إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . » . * « 1 » ثانيا - علم البيان : ويشتمل على : أ - الحقيقة : في الاصطلاح : هي الكلمة المستعملة فيما وضعت له في اصطلاح التخاطب . « 2 » والمؤلف رحمه اللّه تعالى بعد أن بين أن اللفظ حقيقة ومجاز في سورة الإسراء وخلال تفسيره

--> ( 1 ) الأصل ( 22 و - 22 ظ ) . ( 2 ) التلخيص 292 - 293 .