مكي بن حموش

8186

الهداية إلى بلوغ النهاية

ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ [ أي ] « 1 » : ذلك الذي أعطي هؤلاء هو الظفر الكبير بما طلبوا بإيمانهم باللّه في الدنيا وطاعتهم له « 2 » . ثم قال تعالى : إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ . أي : إن أخذ ربك يا محمد من أخذ من أعدائه وانتقامه منهم لشديد . وهو تحذير من اللّه لعباده أن يحل بهم من نقمه على كفرهم وتعذيبهم « 3 » مثل الذي حل بأصحاب الأخدود . ثم قال تعالى : إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ . أي : هو ابتدأ « 4 » الخلق « 5 » أول مرة ، وهو يعيدهم بعد مماتهم للبعث والجزاء . هذا معنى قول الضحاك وابن زيد « 6 » . وقال ابن عباس : معناه : إنه هو يبدئ العذاب ثم يعيده « 7 » . ( وهو اختيار الطبري ) ، أي : يبدئ العذاب لأهل الكفر في الدنيا ، ( وهو عذاب الحريق - ثم يعيده ) « 8 » عليهم في الآخرة - وهو عذاب جهنم « 9 » . ثم قال تعالى : وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ أي : وهو الغفور لمن تاب من كفره وذنوبه . الْوَدُودُ أي : ذو المحبة « 10 » .

--> ( 1 ) زيادة من ث . ( 2 ) انظر : جامع البيان 30 / 137 . ( 3 ) ث : ويعذبهم . ( 4 ) ث : ابتداء . ( 5 ) ث : الحق . ( 6 ) انظر : قوليهما في جامع البيان 30 / 138 . ( 7 ) انظر : المصدر السابق . ( 8 ) ساقط من ث . ( 9 ) انظر : اختيار الطبري وما استدل به عليه في جامع البيان 30 / 138 . ( 10 ) انظر : جامع البيان 30 / 138 واشتقاق أسماء اللّه : 152 .