مكي بن حموش
8121
الهداية إلى بلوغ النهاية
اجتمعت في كنانتها . قال : فالسعيد يومئذ من وجد لقدمه « 1 » مقاما . قال : وأكثر الأقدام يومئذ بعضها على بعض . قال : فهم فيها مجتمعون ينفذهم البصر « 2 » ويسمعهم الداعي « 3 » . فبينما هم كذلك ، إذ سمعوا زفرة من زفير جهنم ، فلا يبقى ملك مقرب ، ولا نبي مرسل « 4 » إلا خرّ لركبتيه ، حتى إنّ إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم ليقول « 5 » : ( نفسي ) « 6 » ، ( رب ) « 7 » نفسي ، لا أسألك غيرها . فلا يبقى « 8 » عند تلك الزفرة دمعة إلا جرت ، ثم يسمعون زفرة أخرى فلا يبقى دم في « 9 » عين إلا جرى ، ثم يسمعون زفرة أخرى فلا يبقى قيح إلا
--> ( 1 ) أ : لقدميه . ( 2 ) ذكر صاحب اللسان بعضا من حديث لابن مسعود فيه مثل هذه العبارة قال : " إنكم مجموعون في صعيد واحد ينفذكم البصر . . . " . ثم قال ، قال أبو عبيد : " المعنى أنه بنفذهم بصر الرحمن حتى يأتي عليهم كلهم . قال الكسائي : يقال : نفذتي بصره ينفذني إذا بلغني وجاوزني . وقيل : ينفذهم بصر الناظر لاستواء الصعيد . قال أبو حاتم : أصحاب الحديث يروونه بالذال المعجمة ، وإنما هو بالدال المهملة ، أي يبلغ أولهم وآخرهم حتى يراهم كلهم ويستوعبهم ، من نفد وأنفدته ، وحمل الحديث على بصر المبصر أولى من حمله على بصر الرحمن ، لأن اللّه يجمع الناس يوم القيامة في أرض يشهد جميع الخلائق فيها محاسبة العبد الواحد على انفراده ويرون ما يصير إليه ، ومنه حديث أنس : جمعوا في صردح ينفذهم البصر ويسمعهم الصوت . انظر : اللسان ( نفذ ) . ( 3 ) ث : الراعي . ( 4 ) أ : فلا يبقى نبيّ مرسل ولا ملك مقرب . ( 5 ) أ : يقول . ( 6 ) ساقط من أ ، ث . ( 7 ) ساقط من أ . ( 8 ) ث : فلا تبقى . ( 9 ) ث : من .